قال المَهْدَوِيّ: من شدّد"ليَذَّكّروا"أراد التدبر.
وكذلك من قرأ"لِيَذْكُروا"ونظير الأول {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 51] والثاني: {واذكروا مَا فِيهِ} [البقرة: 62] .
{وَمَا يَزِيدُهُمْ} أي التصريف والتذكير.
{إِلاَّ نُفُوراً} أي تباعدا عن الحق وغفلة عن النظر والاعتبار ؛ وذلك لأنهم اعتقدوا في القرآن أنه حيلة وسحر وكهانة وشعر.
قوله تعالى: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ}
هذا متصل بقوله تعالى: {وَلاَ تَجْعَلْ مَعَ الله إلها آخَرَ} وهو ردّ على عُبّاد الأصنام.
{كَمَا يَقُولُونَ} قرأ ابن كَثير وحفص"يقولون"بالياء.
الباقون"تقولون"بالتاء على الخطاب.
{إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ} يعني الآلهة.
{إلى ذِي العرش سَبِيلاً} قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: لطلبوا مع الله منازعة وقتالاً كما تفعل ملوك الدنيا بعضهم ببعض.
وقال سعيد بن جُبير رضي الله تعالى عنه: المعنى إذاً لطلبوا طريقاً إلى الوصول إليه ليزيلوا ملكه ، لأنهم شركاؤه.
وقال قَتادة: المعنى إذاً لابْتَغَتْ الآلهة القُرْبة إلى ذي العرش سبيلاً ، والتمست الزُّلْفة عنده لأنهم دونه ، والقوم اعتقدوا أن الأصنام تقرّبهم إلى الله زلفى ، فإذا اعتقدوا في الأصنام أنها محتاجة إلى الله سبحانه وتعالى فقد بطل أنها آلهة.
{سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّاً كَبِيراً} نزّه سبحانه نفسه وقدّسه ومجده عما لا يليق به.
والتسبيح: التنزيه.
وقد تقدّم.
قوله تعالى: {تُسَبِّحُ لَهُ السماوات السبع والأرض وَمَن فِيهِنَّ}
أعاد على السماوات والأرض ضمير من يعقل ، لما أسند إليها فعل العاقل وهو التسبيح.
وقوله: {وَمَن فِيهِنَّ} يريد الملائكة والإنس والجن ، ثم عمّ بعد ذلك الأشياء كلّها في قوله: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ} .