وقد وصف الله تعالى الزنى بصفات ثلاث: كونه فاحشة، ومقتا في آية أخرى، وساء سبيلا. أما كونه فاحشة: فلاشتماله على فساد الأنساب الموجبة لخراب العالم، ولاشتماله على التقاتل والتواثب على الفروج، وهو أيضا يوجب خراب العالم. وأما المقت: فلأن الزانية تصير ممقوتة مكروهة، حتى في الأوساط المتحللة، وذلك يوجب عدم السكن والازدواج، وأن لا يعتمد الإنسان عليها في شيء من مهماته ومصالحه. وأما أنه ساء سبيلا: فلأنه لا يبقى فرق بين الإنسان وبين البهائم في عدم اختصاص الذكور بالإناث، وأيضا يبقى ذل هذا العمل وعيبه وعاره على المرأة، من غير أن يصير مجبورا بشيء من المنافع.
النوع السابع- تحريم القتل: وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ ... هذا هو ثاني الأمور المنهي عنها، وسابع أحكام المجتمع، وناسب ذكره بعد الزنى لأن الزنى يؤدي إلى عدم وجود الإنسان، ويقلل من النسل البشري، أما القتل فيهدم وجود الإنسان، وهو إعدام الناس بعد وجودهم، وهو حرام لكونه اعتداء على خلق
الله، وهدم له لأن الإنسان ليس ملكا لنفسه، إنما هو ملك لخالقه، وثروة لمجتمعه ودولته، ولذلك حرّم الانتحار وحرّم قتل النفس إلا بالحق، فمن قتل نفسه فهو آثم معتد، ومن قتل غيره فهو أيضا معتد أثيم.
ومعنى الآية: ولا تقتلوا النفس الإنسانية التي حرم الشرع قتلها إلا إذا كان بحق شرعي، وهو أحد أمور ثلاثة: كفر بعد إيمان (ردة) وزنى بعد إحصان، وقتل معصوم الدم عمدا،
ثبت في الصحيحين وغيرهما عن ابن مسعود أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والزاني المحصن، والتارك لدينه المفارق للجماعة» .
وثبت في السنن للترمذي والنسائي عن ابن عمرو: «لزوال الدنيا عند الله أهون من قتل مسلم» .
فالقتل بغير حق جريمة عظمي لأنه إفساد والله تعالى لا يحب الفساد، وضرر واعتداء، وإخلال بالأمن، وإحداث للاضطراب في المجتمع، وسبيل لانقراض الإنسانية.