النوع السادس- تحريم الزنى: وبعد أن أمر الله تعالى بالأشياء الخمسة المتقدمة، أتبعه بالنهي عن ثلاثة أشياء هي الزنى والقتل وأكل مال اليتيم، وبدأ بتحريم الزنى، لأنه نوع من الإسراف، عقب النهي عن قتل الأولاد الذي هو مظهر من مظاهر البخل، فقال سبحانه: وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى، إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا أي لا تقتربوا من الزنى، ولا من أسبابه ودواعيه لأن تعاطي الأسباب مؤد إليه، والزنى فعلة فاحشة شديدة القبح، وذنب عظيم، وساء طريقا ومسلكا لأن فيه هتك الأعراض، واختلاط الأنساب، واقتحام الحرمات، والاعتداء على حقوق الآخرين، وتقويض دعائم المجتمع بهدم الأسرة، ونشر الفوضى، وفتح باب الاضطراب، وانتشار الأمراض الفتاكة، والوقوع في الفقر والذل والهوان. قال القفال: إذا قيل للإنسان: لا تقرب هذا، فهذا آكد من أن يقول له: لا تفعله، ثم إنه تعالى علل هذا النهي بكونه فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا.
أخرج ابن أبي الدنيا عن الهيثم بن مالك الطائي مرفوعا إلى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: «ما من ذنب بعد الشرك أعظم عند الله من نطفة وضعها رجل في رحم لا يحل له» .
وقد علّم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث أخرجه أحمد فتى شابا درسا بليغا واقعيا في أن الزنى كما هو مبغوض مكروه في أمهات الإنسان وبناته وأخواته وعماته وخالاته، فكذلك هو مبغوض لا يحبه الناس لأمهاتهم وبناتهم وأخواتهم وعماتهم وخالاتهم، ثم وضع يده عليه،
وقال: «اللهم اغفر ذنبه، وطهر قلبه، وأحصن فرجه»
فلم يكن ذلك الفتى بعد يلتفت إلى شيء.
أما بلاد الشرق والغرب التي تبيح الزنى ولو علانية، فإنها لا تهتم باختلاط الأنساب، ولا بما يسمى بالعرض، فقد رفع هذا من القيم الأخلاقية عندهم، وجعلوا الاستمتاع بالمرأة كالطعام والشراب، وهذا نذير سوء، وقلب للأوضاع، ونكسة في الفطرة الإنسانية.