وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي، أَنْ يُقَالَ: إِنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ خِطَابَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَمْرٍ أَوْ نَهْي فِي أَحْكَامِ الدِّينِ قَضَاءٌ مِنْهُ بِذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ عِبَادِهِ، وَكَذَلِكَ أَمْرُهُ وَنَهْيُهُ بَعْضَهُمْ، أَمْرٌ مِنْهُ وَنَهْيُ جَمِيعِهِمْ، إِلَّا فِيمَا دَلَّ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ بَعْضٌ دُونَ بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ بِمَا قَدْ بَيَّنَّا فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ أُصُولِ الْأَحْكَامِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ خِطَابَهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ (فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) نَبِيَّهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَإِنْ كَانَ مُوَجَّهًا إِلَيْهِ أَنَّهُ مَعْنِيٌّ بِهِ جَمِيعُ عِبَادِهِ، فَكَذَلِكَ نَهْيُهُ وَلِيَّ الْمَقْتُولِ أَوِ الْقَاتِلِ عَنِ الْإِسْرَافِ فِي الْقَتْلِ، وَالتَّعَدِّي فِيهِ نَهْيٌ لِجَمِيعِهِمْ، فَبِأَيِّ ذَلِكَ قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. صَوَابَ الْقِرَاءَةِ فِي ذَلِكَ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي تَأْوِيلِهِمْ ذَلِكَ نَحْوَ اخْتِلَافِ الْقُرَّاءِ فِي قِرَاءَتِهِمْ إِيَّاهُ.
عَنْ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ، فِي قَوْلِهِ: «فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ» قَالَ: لَا تَقْتُلْ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَلَا تُمَثِّلْ بِهِ
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فِي قَوْلِهِ: (فَلَا تُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) قَالَ: لَا تَقْتُلِ اثْنَيْنِ بِوَاحِدٍ