وقيل: المعنى {لّتَعْلَمُواْ} باختلافهما وتعاقبهما على نسق واحد أو بحركاتهما عدد السنين الخ المراد بالحساب جنسه أي الجاري في المعاملات كالإجارات والبيوع المؤجلة وغير ذلك ؛ وذكر بعضهم أن الظاهر المناسب أن المراد لتعلموا بالليل فإن عدد السنين الشرعية والحساب الشرعي يعلمان به غالباً أو بالقمر لقوله تعالى في الأهلة
{قُلْ هِىَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} [البقرة: 189] وأنت تعلم أن السنين شمسية وقمرية وبكل منهما العمل فلو قيل إحدى الآيتين مبينة لأحدهما والأخرى للآخر لا محذور فيه ، وكون الشرع معولاً على أحدهما لا يضر ، وتقديم العدد على الحساب من أن الترتيب بين متعلقيهما على ما سمعت أولاً وجوداً وعدما على العكس للتنبيه من أول الأمر على أن متعلق الحساب ما في تضاعيف السنن من الأوقات أو لأن العلم المتعلق بعدد السنين علم إجمالي بما تعلق به الحساب تفصيلاً أو لأن العلم المتعلق بالأول أقصى المراتب فكان جديراً بالتقديم في مقام الامتنان أو لأن العدد نازل من الحساب منزلة البسيط من المركب بناء على ما حقق من أن الحساب إحصاء ماله كمية منفصلة بتكرير أمثاله من حيث يتحصل بطائفة معينة منها حد معين منه له اسم خاص وحكم مستقل والعدد إحصائه بمجرد تكرير أمثاله من غير أن يتحصل شيء كذلك ولهذا وكون السنين مما لم يعتبر فيها حد معين له اسم خاص وحكم مستقل أضيف أضيف إليها العدد وعلق الحساب بما عداها فتدبر.