فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262172 من 466147

وإن كنت تُسَرّ وتسعد بأن ربك سبحانه وتعالى فوّتَ لك دعوة بالشر فلم يَسْتجب لها ، وأن لعدم استجابته سبحانه حكمةً بالغةً.

فاعلم أن لله حكمة أيضاً حينما لا يستجيب لك في دعوة الخير ، فلا تقُلْ: دعوتُ فلم يستجِبْ لي ، واعلم أن لله حكمة في أن يمنعك خيراً تُريده ، ولعله لو أعطاك هذا الخير لكان وبالاً عليك.

إذن: عليك أن تقيسَ الأمريْن بمقياس واحد ، وترضى بأمر الله في دعائك بالخير ، كما رضيت بأمره حين صرف عنك دعاء الشر ، ولم يستجب لك فيه. فكما أن له سبحانه حكمة في الأولى ، فلَه حكمة في الثانية.

وقد دعا الكفار على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على أنفسهم ، فقالوا: {اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ..} [الأنفال: 32]

وقالوا: {أَوْ تُسْقِطَ السَّمَآءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً..} [الإسراء: 92]

ولو استجاب الله لهم هذا الدعاء لَقَضى عليهم ، وقطع دابرهم ، لكن لله تعالى حكمة في تفويت هذا الدعاء لهؤلاء الحَمْقى ، وها هم الكفار باقون حتى اليوم ، وإلى أن تقوم الساعة.

وكان المنتظر منهم أن يقولوا: اللهم إنْ كان هذا هو الحقّ من عندك فاهْدنا إليه ، لكن المسألة عندهم ليست مسألة كفر وإيمان ، بل مسألة كراهية لمحمد صلى الله عليه وسلم ، ولما جاء به ، بدليل أنهم قَبلوا الموت في سبيل الكفر وعدم الإيمان برسالة محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن طبيعة الإنسان العجلة والتسرُّع ، كما قال تعالى: {خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُوْرِيكُمْ ءَايَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} [الأنبياء: 37]

فكثيراً ما يدعو الإنسان بالخير لنفسه أو بما يراه خيراً ، فلا يجد وراءه إلا الشر والتعب والشقاء ، وفي المقابل قد يُنزل الله بك ما تظنه شراً ، ويسوق الله الخير من خلاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت