فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262163 من 466147

وقد يجد الإنسان هذا الحافز للمنافسة حتى في عدوه ، ونحن نرى الكثير منا يغضب وتُثَار حفيظته إنْ كان له عدو ، ويراه مصدر شرٍّ وأذى ، ويتوقع منه المكروه باستمرار.

وهو مع ذلك لو استغل حكمة الله في إيجاد هذا العدو لا تنفع به انتفاعاً لا يجده في الصديق ، لأن صديقك قد يُنافقك أو يُداهنك أو يخدعك.

أما عدوك فهو لك بالمرصاد ، يتتبع سقطاتك ، ويبحث عن عيوبك ، وينتظر منك كَبْوة ليذيعها ويُسمّع بك ، فيحملك هذا من عدوك على الاستقامة والبعد عما يشين.

ومن ناحية أخرى تخاف أن يسبقك إلى الخير ، فتجتهد أنت في الخير حتى لا يسبقك إليه.

وما أجمل ما قاله الشاعر في هذا المعنى:عِدَايَ لَهُمْ فَضْلٌ عليَّ ومِنَّةٌ فَلاَ أبعَدَ الرحْمَنُ عَنّي الأعَادِياَهُمُو بحثُوا عَنْ زَلّتي فَاجْتنبْتُها وهُمْ نَافَسُوني فاكْتَسبْتُ المعَالِياوهكذا نجد لكل شيء في منهج الله فائدة ، حتى في الأعداء ، ونجد في هذا التنافس المثمر الذي يُثري حركة الحياة دليلاً على أن منهج السماء هو الأقوم والأنسب لتنظيم حركة الحياة.

أيضاً لكي يعيش المجتمع آمناً سالماً لا بُدّ له من قانون يحفظ توازنه ، قانون يحمي الضعيف من بطش القوي ، فجاء منهج الله تعالى لِيُقنّن لكل جريمة عقوبتها ، ويضمن لصاحب الحق حَقّه ، وبعد ذلك ترك الباب مفتوحاً للعفو والتسامح بين الناس.

ثم حذَّر القوي أنْ تُطغيه قوته ، وتدعوه إلى ظلم الضعيف ، وذكّره أن قوته ليست ذاتية فيه ، بل هي عَرَضٌ سوف يزول وسوف تتبدل قوته في يوم ما إلى ضَعْف يحتاج معه إلى العون والمساعدة والحماية.

وكأن الحق تبارك وتعالى يقول لنا: أنا أحمي الضعيف من قوتك الآن ، لأحمي ضعفك من قوة غيرك غداً.

أليس في هذا كله ما هو أقوم؟

ونقف على جانب آخر من جوانب هذه القوامة لمنهج الله في مجال الإنفاق ، وتصرُّف المرء في ماله ، والمتأمل في هذا المنهج الأقوم يجده يختار لنا طريقاً وسطاً قاصداً لا تبذيرَ فيه ولا تقتير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت