وقد اجمع العلماء: على أنا لرجل إن مات وليس له من القرباء إلا ابن كافر ، إن إرثه يكون للمسلمين بأخوة الإسلام ، ولا يكون لولده لصلبه الذي هو كافر ، والميراث دليل القرابة. فدل ذلك على أن الأخوة الدينية أقرب من البنوة التسبية.
وبالجملة ، فلا خلاف بين المسلمين أن الرابطة التي تربط أفراد أهل الأرض بعضهم ببعض ، وتربط بين أهل الأرض والسماء ، هي رابطة"لا إله إلا الله"فلا يجوز البتة النداء برابطة غيرها. ومن والى الكفار بالورابط النسبية محبة لهم ، ورغبة فيهم يدخل في قوله تعالى {وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} [المائدة: 51] ، وقوله تعالى: {إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأرض وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [الأنفال: 73] والعلم عند الله تعالى.
وبالجملة - فالمصالح التي عليها مدار الشرائع ثلاثة:
الأولى - درء المفاسد المعروف عند أهل الأصول بالضروريات.
والثانية - جلب المصالحن المعروف عند أهل الأصول بالحاجيات.
والثالثة - الجري على مكارم الأخلاق ومحاسن العادات ، المعروف عند أهل الأصول بالتحسينيات والتتميمات. وكل هذه المصالح الثلاث هدى فيها القرآن العظيم للطريق التي هي أقوم الطرق وأعدلها.
فالضروريات التي هي درء المفاسد - إنما هي درؤها عن ستة أشياء:
الأوَّل - الدين ، وقد جاء القرآن بالمحافظة عليه باقوم الطرق وأعدلها.
كما قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي القصاص حَيَاةٌ ياأولي الألباب} [البقرة: 193] ، وفي آية الأنفال: {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لله} [الأنفال: 39] وقال تعالى: {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} [الفتح: 16] ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُمرا أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله"الحديث ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من بدل دينه فاقتلوه"إلى غير ذلك من الأدلة لي المافظة على الدين.