وقد عرفت وجه لدلالة هذا الحديث على التحريم ، مع أن في بعض رواياته الثابتة في الصحيح التصريح بان دعوى الرجل:"يا لبني فلان"من دعوى الجاهلية. وإذ صح بذلك أنها من دعوى الجاهلية فقد صح عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ليس منا من ضرب الخدود ، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية"وفي رواية في الصحيح:"ليس منا من ضرب الخدود ، أو شق الجيوب ، أو دعا بدعوى الجاهلية"، وذلك صريح في أن من دعا تلك الدعوى ليس مناع ، وهو دليل واضح على التحريم الشديد. ومما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم:"من تعزى عليكم بعزاء الجاهلية فأعضوه بهن أبيه ولا تكنوا"هذا حديث صحيح ، أخرجه الإمام أحمد من طرق متعددة عن عتي بن ضمرة السعدي ، عن أبي بن كعب رضي الله عنه ، وذكره صاحب الجامع الصغير بلفظ"إذا سمعتم من يتعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه ولاتكنوا"وأشار لأنه أخرجه أحمد في المسند ، والنسائي وابن حبان ، والطبراني في الكبير ، والضياء المقدسي عن أُبي رضي الله عنه ، وجعل عليه علامة الصحة.