ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - تفضيله الذكر على الأنثى في الميراث. كما قال تعالى: {وَإِن كانوا إِخْوَةً رِّجَالاً وَنِسَآءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين يُبَيِّنُ الله لَكُمْ أَن تَضِلُّواْ والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [النساء: 176] .
وقد صرح تعالى في هذه الآية الكريمه: أنه يبين لخلقه هذا البيان الذي نمن جملته تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث لئلا يضلوا. فمن سوى بينهما فيه فهو ضال قطعاً.
ثم بين أنه أعلم بالحكم والمصالح وبكل شيء من خلقه بقوله: {والله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ، وقال: {يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين} [النساء: 11] الآية.
ولا شك أن الطريق التي هي أقوم الطرق وأعدّ لها تفضيل الذكر على الأنثى في الميراث الذي ذكره الله تعالى. كما أشار تعالى إلى ذلك بقوله: {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النسآء بِمَا فَضَّلَ الله بَعْضَهُمْ} [النساء: 34] أي وهو الرجال {على بَعْضٍ} [النساء: 34] أي وهو النساء ، وقوله: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} [النساء: 228] وذلك لأن الذكورة كمال خلقي ، وقوة طبيعة ، وشرف وجمال. والأنوثة نقص خلقي ، وضعف طبيعي ، كما هو محسوس مشاهد لجميع العقلاء ، لا يكاد ينكره إلا مكابر في المحسوس.
وقد أشار جل وعلا إلى ذلك بقوله: {أَوَمَن يُنَشَّأُ فِي الحلية وَهُوَ فِي الخصام غَيْرُ مُبِينٍ} [الزخرف: 18] لأن الله أنكر عليهم في هذه الآية الكريمة أنهم نسبوا له ما لا يليق به من الولد ، ومع ذلك نسبوا له أخس الولدين وأنقصهما وأضعفهما.
ولذلك ينشأ في الحلية أي الزينة من أنوع الحلي والحلل ليجبر نقصه الخلقي الطبيعي بالتجميل بالحُلِي والحلل وهو الأنثى. بخلاف الرجل. فإن كمال ذكورته وقوتها وجمالها يكفيه على الحلي. كما قال الشاعر:
وما الحلي إلا زينة من نقيصة... يتمم من حسن إذا الحسن قصرا