فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 262104 من 466147

فلو فرضنا أن المشاغَبة المزعومة في تعدد الزوجات مفسدة ، أو أن إيلام قلب الزوجة الأولى بالضرة مفسدة ، لقدمت عليها تلك المصالح الراجحة التي ذكرنا ، كما هو معروف في الأصول. قال في مراقي السعود عاطفاً على ما تلغى فيه المفسدة المرجوحة في جنب المصلحة الراجحة:

أو رجح الإصلاح كالأسارى... تفدى بما ينفع للنصارى

وانظر تدلي دوالي العنب... في كل مشرق وكل مغرب

ففداء الأسارى مصلحة راجحة ، ودفع فدائهم النافع للعدو مفسدة مرجوحة ، فتقدم عليها المصلحة الراجحة. أما إذا تساوت المصلحة والمفسدة ، أو كانت المفسدة أرجح كفداء الأسارى بسلاح يتمكن بسببه العدو من قتل قد الأسارى أو أكثر من المسلمين ، فإن المصلحة تلغى لكونها غير راجحة ، كما قال في المراقي:

اخرم مناسباً بمفسد لزم... للحكم وهو غير مرجوح علم

وكذلك العنب تعصر منه الخمر وهي أم الخبائث ، إلا أن مصلحة وجود العنب والزبيب والانتفاع بهما في أقطار الدنيا مصلحة راجحة على مفسدة عصر لخمر منها ألغيت لها تلك المفسدة المرجوحة. واجتماع الرجال والنساء في البلد الواحد قد يكون سبباً لحصول الزنى إلا أن التعاون بين المجتمع من ذكور وإناث مصلحة أرجح من تلك المفسدة ، ولذا لم يقل أحد من العلماء إنه يجب عزل النساء في محلًّ مستقل عن الرجال ، وأن يجعل عليهن حصن قوي لا يمكن الوصول إليهن معه ، وتجعل المفاتيح بيد أمين معروف بالتقى والديانة كما هو مقرر في الأصور.

فالقرآن أباح تعدّد الزواجات لمصلحة المرأة في عدم حرمانها من الزواج ، ولمصلحة الرجل بعدم تعطّل منافعه في حال قيام العذر بالمرأة الواحدة ، ولمصلحة الأمة ليكثر عددها فيمكنها مقاومة عدوها لتكون كلمة الله هي العليا ، فهو تشريع حكيم خبير ، وهو أمر وسط بين القلة الفضية إلى تعطل بعض منافع الرجل ، وبين الكثرة التي هي مظنة عدم القدرة على القيام بلوازم الزوجية. والعلم عند إله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت