قيل: هو بختنصر وجنوده ؛ وقيل: جالوت ؛ وقيل: جند من فارس ؛ وقيل: جند من بابل {فَجَاسُواْ خلال الديار} أي: عاثوا وتردّدوا ، يقال: جاسوا وهاسوا وداسوا بمعنى ، ذكره ابن غرير والقتيبي.
قال الزجاج: معناه طافوا خلال الديار ، هل بقي أحد لم يقتلوه؟ قال: والجوس طلب الشيء باستقصاء.
قال الجوهري: الجوس مصدر قولك جاسوا خلال الديار ، أي: تخللوها ، كما يجوس الرجل للأخبار ، أي: يطلبها ، وكذا قال أبو عبيدة.
وقال ابن جرير: معنى جاسوا طافوا بين الديار يطلبونهم ويقتلونهم ذاهبين وجائين.
وقال الفراء: معناه قتلوهم بين بيوتهم وأنشد لحسان:
وَمِنَّا الذي لاقي بسَيْفٍ مُحَمَّدٍ... فَجاسَ بِهِ الأعْدَاءَ عُرْض العَسِاكِرِ
وقال قطرب: معناه نزلوا.
وأنشد قول الشاعر:
فجسنا ديارهم عنوة... وأُبنَا بساداتهم موثقينا
وقرأ ابن عباس (فحاسوا) بالحاء المهملة.
قال أبو زيد: الحوس ، والجوس ، والعوس ، والهوس: الطوف بالليل ، وقيل: الطوف بالليل هو الجوسان محركاً ، كذا قال أبو عبيدة.
وقرئ (خلل الديار) .
ومعناه معنى خلال وهو: وسط الديار {وَكَانَ} ذلك {وَعْدًا مَّفْعُولاً} أي: كائناً لا محالة.
{ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الكرة عَلَيْهِمْ} أي: الدولة والغلبة والرجعة ، وذلك عند توبتهم.
قيل: وذلك حين قتل داود جالوت ، وقيل: حين قتل بختنصر {وأمددناكم بأموال وَبَنِينَ} بعد نهب أموالكم وسبي أبنائكم ، حتى عاد أمركم كما كان.