فلما فرغ شعيا من مقالته، عدوا عليه ليقتلوه، فهرب منهم فلقيته شجرة فانفلقت له فدخل فيها، فوضعوا المنشار في وسطها فنشروها حتى قطعوها وقطعوه في وسطها، واستخلف الله عليهم ملكاً يقال له ناشئة بن أموص، وبعث لهم أرميا بن حلقيا نبياً، ثم عظمت الأحداث وارتكاب المعاصي، فأوحى الله إلى أرميا، أن ائت قومك من بني إسرائيل، فاقصص عليهم ما آمرك به، إلى أن قال: وإني حلفت بعزتي لأقيضن لهم فتنة يتحير فيها الحليم، ولأسلطن عليهم جباراً قاسياً، البسه الهيبة، وأنزع من صدره الرحمة، فسلط الله عليهم بختنصر، فخرج في ستمائة ألف راية، ودخل بيت المقدس بجنوده، وقتل بني إسرائيل حتى أفناهم، وخرب بيت المقدس، وكان من أجل البيوت، ابتناه الله لسليمان بن داود عليهما السلام، سخر له الجن فأتوه بالذهب والفضة والمعادن، وأتوه بالجوهر والياقوت والزمرد، وبنوه بهذه الأصناف، فاحتمل تلك المعادن والأموال، على سبعين ألفاً ومائة ألف عجلة، فأودعها ببابل، وأقاموا يستخدمون بني إسرائيل بالخزي والنكال مائة عام، إلى أن قال فذلك قوله تعالى: