فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261863 من 466147

وساق لهم من مثل هذا كلاماً كثيراً بلغياً ، ثم رغبهم في طاعة اسفسيانوس بالخصوص بما اشتهر من حسن سيرته ، وقال: ولو لم تعلموا ذلك إلا بما عاملني به من الجميل ، وقد كنت أستوجب منه غير ذلك لكفاكم ، لأني كنت أول من اجتهد في محاربته ، وقتلت خلفاً كثيراً من أصحابه ، ولقد كنت أعلم أني خالفت الصواب ، ولكني لما رأيتكم بأجمعكم قد اتفقتم على محاربتهم وبعثتموني لم أخالفكم ، وبذلت المجهود في مناصحتكم ، وثبت في حصن يودنات إلى أن فنى أصحابي ، وغلبني الأمر ، ولم يبق لي حيلة ، ثم حصلت مع الروم فما أساؤوا إليّ بل أحسنوا وأجملوا وعفوا عني وأنا معهم إلى هذه الغاية على ما أحب ، وقد كنت اجتهدت قبل حصولي معهم أن أهرب إليكم فما تم لي ذلك ، وأنا الآن أحمد الله تعالى إذ لم يسهل لي ذلك ، فإني لو كنت معكم لكنت إما أن أشارككم في أفعالكم هذه فأكون مخطئاً ، أو أخالفكم فتقتلوني ظلماً ، فتأملوا ما خاطبتكم به ولا تظنوا أن الله ينصركم ، فإنكم لا تستحقون ذلك لأنكم قد أسخطتموه ، واستدلوأعلى ذلك بآية عين سلوان ، فإنها قد كانت قريبة من الجفاف قبل أن ينزل بكم هذه العساكر ، فلما نزلوا غزرت فصارت كالنهر لتعلموا أن الله تعالى يريد معونة أعدائكم عليكم ، وأنا أعلم أن كلامي لا يؤثر فيكم ليتم ما قد حكم الله به من هلاك هذه المدينة وخراب هذا القدس الجليل ، ولذلك قد قست قلوبكم فصارت كالحجارة بل هي أقسى وأصلب من الحجارة ، لأن الحجر قد يؤثر فيه الماء إذا دام انصبابه عليه ، وأنتم لا تؤثر فيكم المواعظ الكثيرة ، ولا تلين قلوبكم ولا تنكسر ، ولكني قد بلغت الغاية فيما يلزمني من نصيحتكم ، فاقبلوا نصحي وأشفقوا على هذا القدس الجليل الذي بنته الأنبياء المقدسون والملوك العظماء ، فإن بقاء عزكم وثبات أمركم مقرون ببقائه وعمارته ، وإن خرب لم يبق لكم عز ولا إقبال ولا دولة ، فاقبلوا ما بذله لكم ابن الملك من الأمان ، وثقوا بعهده وما ضمنه من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت