فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261827 من 466147

فردَّ صلى الله عليه وسلم الحكم إلى ذات المحكوم له ، ونصحه أنْ يراجعَ نفسه وينظر فيما يستحق ، فالرسول صلى الله عليه وسلم بشر يقضي كما يقضي البشر ، ولكن إنْ عمَّيْتَ على قضاء الأرض فلن تُعمِّي على قضاء السماء.

ولذلك يقول صلى الله عليه وسلم فيمَنْ يستفتي شخصاً فيفتيه فتوى تخالف الحق وتجانب الصواب:"استفتِ قلبك ، وإنْ أفتوْكَ ، وإنْ أفتوْكَ ، وإنْ أفتوْكَ".

قالها ثلاثاً ليلفتنا إلى ضرورة أن يكون الإنسان واعياً مُميّزاً بقلبه بين الحلال والحرام ، وعليه أن يُراجع نفسه ويتدبر أمره.

وقوله: {فِي الْكِتَابِ..} [الإسراء: 4] .

أي: في التوراة ، كتابهم الذي نزل على نبيهم ، وهم محتفظون به وليس في كتاب آخر ، فالحق سبحانه قضى عليهم. أي: حكم عليهم حُكْماً وأعلمهم به ، حيث أوحاه إلى موسى ، فبلّغهم به في التوراة ، وأخبرهم بما سيكون منهم من ملابسات استقبال منهج الله على ألسنة الرسل ، أَيُنفذونه وينصاعون له ، أم يخرجون عنه ويفسدون في الأرض؟

إذا كان رسولهم - عليه السلام - قد أخبرهم بما سيحدث منهم ، وقد حدث منهم فعلاً ما أخبرهم به الرسول وهم مختارون ، فكان عليهم أنْ يخجلوا من ربهم عز وجل ، ولا يتمادوا في تصادمهم بمنهج الله وخروجهم عن تعاليمه ، وكان عليهم أن يصدقوا رسولهم فيما أخبرهم به ، وأنْ يُطيعوا أمره.

وقوله تعالى: لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ.. { [الإسراء: 4] .

جاءتْ هذه العبارة هكذا مُؤكّدة باللام ، وهذا يعني أن في الآية قَسَماً دَلَّ عليه جوابه ، فكأن الحق سبحانه يقول: ونفسي لتفسدن في الأرض ، لأن القسَم لا يكون إلا بالله.

أو نقول: إن المعنى: ما دُمْنا قد قضينا وحكمنا حُكْماً مُؤكّداً ، لا يستطيع أحد الفِكَاك منه ، ففي هذا معنى القسَم ، وتكون هذه العبارة جواباً لـ"قضينا"؛ لأن القسَم يجيء للتأكيد ، والتأكيد حاصل في قوله تعالى: وَقَضَيْنَآ... { [الإسراء: 4] .

فما هو الإفساد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت