أولا: أن تجعل لموسى عليه السلام ، ما يشبه الوصاية على النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وهذا من شأنه أن يجعل لليهود منزلة على المسلمين أشبه بهذه المنزلة .. هذا ، إذا جعلنا فِي اعتبارنا أن هذا الخبر المدسوس ، إنما يحدّث به المسلمون ، دون أن يرى أحد أن لليهود شأنا فيه ، إذ كانوا ينكرون نبوّة النبيّ أصلا ، فكيف يعترفون بعروجه إلى السماء! وهذا ما يجعل لهذا الحديث ، هذا الأثر الذي أشرنا إليه! وثانيا: ما وجه الحكمة فِي أن يكون من تدبير اللّه سبحانه وتعالى أن تجئ فريضة الصلاة على هذا الأسلوب الذي يشبه أسلوب المناقصات!! والذي يبدأ بخمسين صلاة ، ثم ينتهى بخمس صلوات؟ وما الحكمة فِي أن يغدو النبيّ الكريم ، ويروح بين موسى وربّه كل هذه الغدوات والروحات؟
ألا غدوة وروحة واحدة تكفى إن كان لا بد من هذا؟.
إن ذكاء واضع هذه الرواية قد أبى عليه إلّا أن يجيب عن هذه التساؤلات ، وأن يكشف عن وجه الحكمة فِي هذا ، فيجعل من تمام الرواية: « أنها خمس فِي العمل وخمسون فِي الأجر » !!
وهذا الذي جعله واضع الرواية وجها داعيا إلى قبولها ، هو فِي الواقع الوجه الذي يكشف عن ردّها .. إذ ليست الصلاة وحدها هي التي تختص بهذه المزية فِي اعتبار الصلاة بعشر صلوات ، بل إن كل الأعمال الطيبة توزن عند اللّه سبحانه وتعالى بهذا الميزان ، كما يقول سبحانه وتعالى: « مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » .
هذا ، وقد فصّل القاضي « عياض » فِي كتابه « الشفا » ، مذاهب القول فِي الإسراء والمعراج .. وهل كان مع الإسراء معراج؟ وهل كان الإسراء بالروح وحده؟ أو بالروح والجسد معا؟
يقول القاضي عياض:
« اختلف السلف والعلماء: هل كان إسراؤه - عليه الصلاة والسلام - بروحه أو جسده .. على ثلاث مقالات: