قصة الرجل الذي لبس خاتماً حيث رأى النبي صلى الله عليه وسلم بيد رجل خاتما من ذهب وأقر بعد سؤاله أنه من ذهب فقال النبي صلى الله عليه وسلم"يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيضعها في يده"ثم نزع الخاتم من يده ورمى به، فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم قيل للرجل: خذ خاتمك وانتفع به، فقال: والله لا آخذ خاتماً طرحه النبي صلى الله عليه وسلم.
وهذا يختلف تماماً في معاملته عن الرجل الذي قبله إذ أن الرجل الذي قبله جاء خائفاً نادماً يلتمس من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يدله على تكفير ذنبه جاء هارباً ماقتاً لجرمه أما هذا فإن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل معه شيئاً من الشدة والزجر وذلك لأنه عالم بالتحريم لكنه متلبس بالمنكر مستهين به محتقر له لكونه غافلاً عنه فأراد النبي صلى الله عليه وسلم بهذا المنهج أن ينبهه فهذا لم ينزع الخاتم منه مباشرة بل قرره بالسؤال عن ماهيته فأجاب بأنه خاتم من ذهب وكان اللائق به أن يخلعه مباشرة بعد أن سمع النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عنه لكنه لم يفعل إما إنه كان غافلاً ذاهلاً أو أنه كان مستصغراً للمنكر لم يدرك حجمه، ولهذا أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يبين كبر المنكر وفحش العمل فبين بهذا التشبيه ما يؤدي إلى زجر المقترف عن فعله وعن حقيقة لبس خاتم الذهب ثم أراد لفت النظر حتى لا ينساه الناس ويعلموا جد التحريم فشد على الخاتم فنزعه وألقاه في الأرض فكانت رسالة قوية لذلك المؤمن هزت مشاعره وعرضت أمامه قبح المنكر وإن كان صغيراً في نظر فاعله ومن هنا أقلع فوراً عن ملامسته وأدب نفسه بعدم أخذه الخاتم حتى ولو للبيع إزاء ما اقترفه من لباس مخالفا لأمر الرسول صلى الله عليه وسلم وهذه غاية الحكمة المناسبة لحال الملابس للمنكر فصلوات ربي وسلامه عليه.
أما المثال للقسم الثالث: فإنه ذلك الرجل الذي جلس بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل بشماله فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (كل بيمينك) فقال: لا أستطيع فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: (لاستطعت) فشلت يده فما رفعها. وقد جاء في الحديث أنه ما تركها إلا تكبراً.