والخلاصة: أن الرجل يعلم حرمة الجماع في نهار رمضان للزوجة فوقع فيه، ولما قضى حاجته عن زوجته فزع من خطيئته وعلم كبير جرمه فهرب إلى العالم الرباني محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام ليكشف له عما ستر الله تعالى متسائلاً عن النجاة من هذا الهلاك الذي وقع فيه فرد عليه الرسول بهدوء ورحمة وستر مبينا له ما يلزمه من كفارة، لكن الرجل وقد هدأ روعه الرسول في استقباله اعتذره بالعجز عما يلزمه. فحاول الرسول مساعدته ليطهره من ذنبه، لكن أريحية الرجل اتسعت بعد ذهاب الخوف منه فبعد أن أعطاه الرسول صلى الله عليه وسلم التمر أخبره بواقع حاله وحاجته حتى يظفر بالتمر إن أمكن وقد تحقق له ما صبا إليه بعد أن تعجب الرسول صلى الله عليه وسلم منه بمعاملة ملؤها الحب والرحمة والشفقة حيث أمره بأن يطعم أهله التمر.
ومن المعلوم أنه جرم عظيم أن يتعمد الإنسان جماع زوجته وهو صائم في نهار رمضان ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن كشف له الرجل سره، ماذا عمل، هل تكلم عليه وزجره ووبخه وفضحه على رؤوس الأشهاد، لا، لأن الرجل جاء تائباً نادماً، لا معرضاً ولا مستهتراً ولا غير مبال بما جرى منه ومن هنا على العلماء والدعاة أن يستخلصوا العبر التي منها: -
-أنه لا بد من التفريق بين مرتكب المنكر الذي يثوب إلى رشده ويجيء تائباً نادماً باحثاً عما يلزمه، الرجل الذي يأتي مستنجداً ويطلب تخليص نفسه مما وقع فيه وبين الرجل الذي يستمري فعل المنكر ويظهر وهو معرض عن الحق مستهزئ غير مبال بما حصل ويحصل معاند ينتصر لمنكره.
فالأول: تجب معاملته بالرفق واللين وعدم زجره وتوبيخه كما عامل الرسول صلى الله عليه وسلم هذا الرجل حيث رده إلى أهله ومعه الغنيمة يحملها إلى أهله.
وكثير من الناس اليوم يسبون ويسخرون ويهزؤون ممن يفشي لهم سره ويطلب منهم نصحه وبيان حكم الله في فعله.
وهذا كثير في السنة كالرجل الذي جاء يريد حل الزنا له وقصته معروفة.
والمثال للنوع الثاني: