والآيات التي يستند إليها الذين يصورون حديث المعراج هي ما جاء فِي أول سورة النجم فِي قوله تعالى: « وَالنَّجْمِ إِذا هَوى ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى أَفَتُمارُونَهُ عَلى ما يَرى وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ ما يَغْشى ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى » .
وهذه الآيات محتملة لكثير من التأويلات ، بحيث لا يرى فيها المعراج إلّا بعد جهد ، وطول نظر ، ومن خلال ثقب ضيق جدّا .. وذلك ليكون المعراج فِي حدود هذا الإطار ، الذي يومأ فيه إليه إيماء ، ولا يتحدّث عما احتواه من أسرار وعجائب ، لم يطلع عليها إلا الرسول وحده ، مما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ..!
وقد رويت عن الرسول - صلوات اللّه وسلامه عليه - أحاديث عن المعراج ، تحدّث بها إلى بعض أصحابه ، فِي بعض ما رأى من آيات ربّه ، ولم تكن هذه الأحاديث إلا إشارات أشار بها الرسول الكريم إلى بعض ما رأى من ملكوت اللّه ، مما تنشرح به صدور المؤمنين ، ويزداد به إيمانهم نورا ويقينا! وليس فِي هذه الأحاديث - إن صحت - ما يتصل بالعقيدة ، أو يضاف إلى الشريعة.