وقد واجه بنو هاشم ، وبنو عبد المطلب ، هذه الحرب الاجتماعية والاقتصادية ، بشجاعة وصبر ، وإباء ، وأبوا أن يعطوا الدنيّة فِي هذا الامتحان ، الذي تعرف فيه معادن الرجال .. فجمع أبو طالب - عميد بنى هاشم - أهله ، وانحاز بهم إلى شعب أبى طالب « 1 » .. واستمر هذا الحصار ، نحو ثلاث سنين ، بلغ بهم الجهد فيها غايته ، حتى سمع أصوات صبيانهم يتضاغون جوعا من وراء الشّعب! وطبيعى أن النبي الكريم ، كان خلال هذه المحنة يحمل فِي نفسه كل ما لقى آل عبد المطلب ، وآل هاشم ، من جهد ومشقة .. فكل ما كان يقع من آلام فِي محيط أفرادهم ، فردا فردا ، وفى جماعاتهم ، أسرة أسرة ، كان يقع على مشاعر
(1) شعب أبى طالب: هو محلة انحاز إليها بنو هاشم مدة الحصار ، فسميت بهذا الاسم.