أسرى: أسرى بكذا ، أي سار به ليلا .. وأصل الفعل من السرّ ، وهو ما خفى عن غير صاحبه من الأمور .. ولأن الليل يستر الناس ، ويخفى شخوصهم وأفعالهم عن الناس ، فقد سمّى السير فيه سرى .. وسمّى تحرك الليل نفسه ، سرى ، وذلك لأنه يقطع رحلته فِي دورة الفلك من أول الليل إلى آخره دون أن يدلّ دليل على حركته ، إلا شواهد باهتة خفية لا يراها إلا من يتربص له ، ويرصد مسيرته .. فأول الليل وآخره سواء ، فِي مرأى العين .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » .. فالليل نفسه يسرى ، أي يسير متخفّيا فِي ظلام ، مستترا به ، لا ننكشف حركته للناس ..!
وعلى هذا ، فكل حركة ، أو عمل ، يكون فِي خفاء يمكن أن يطلق عليه لفظ « سرى » ، فيقال: أسريت بهذا الأمر أي فعلته سرّا ، دون أن يطلع عليه أحد ..
وقيد السّرى باللّيل هنا ، يراد به تحقيق أمرين:
أولهما: اتخاذ الليل ستارا للسير ، وظرفا حاويا له ، حتى لا تنفذ إليه الأبصار ..
وثانيا: التحرك فِي حذر ، وحيطة ، وفى خفاء ، دون جلبة أو ضوضاء ..
الأمر الذي يعين على إنفاذ الأمر دون أن يفضح .. فإن الليل وإن كان سترا