فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 261308 من 466147

أسرى: أسرى بكذا ، أي سار به ليلا .. وأصل الفعل من السرّ ، وهو ما خفى عن غير صاحبه من الأمور .. ولأن الليل يستر الناس ، ويخفى شخوصهم وأفعالهم عن الناس ، فقد سمّى السير فيه سرى .. وسمّى تحرك الليل نفسه ، سرى ، وذلك لأنه يقطع رحلته فِي دورة الفلك من أول الليل إلى آخره دون أن يدلّ دليل على حركته ، إلا شواهد باهتة خفية لا يراها إلا من يتربص له ، ويرصد مسيرته .. فأول الليل وآخره سواء ، فِي مرأى العين .. وهذا ما يشير إليه قوله تعالى: « وَالْفَجْرِ وَلَيالٍ عَشْرٍ وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ » .. فالليل نفسه يسرى ، أي يسير متخفّيا فِي ظلام ، مستترا به ، لا ننكشف حركته للناس ..!

وعلى هذا ، فكل حركة ، أو عمل ، يكون فِي خفاء يمكن أن يطلق عليه لفظ « سرى » ، فيقال: أسريت بهذا الأمر أي فعلته سرّا ، دون أن يطلع عليه أحد ..

وقيد السّرى باللّيل هنا ، يراد به تحقيق أمرين:

أولهما: اتخاذ الليل ستارا للسير ، وظرفا حاويا له ، حتى لا تنفذ إليه الأبصار ..

وثانيا: التحرك فِي حذر ، وحيطة ، وفى خفاء ، دون جلبة أو ضوضاء ..

الأمر الذي يعين على إنفاذ الأمر دون أن يفضح .. فإن الليل وإن كان سترا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت