قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ونحن نرجو أن يكون الله أعطاه ذلك ) .
وروي أن ابن عمر كان إذا دخله لا يشرب من مائه ؛ تجريداً لقصد الصلاة .
وقال الشيرازي في"عرائس البيان": كان بداية المعرج الذهاب إلى الأقصى ؛ لأن هناك الآيات الكبرى من أنوار تجليه تعالى لأرواح الأنبياء وأشباحهم . وهناك بقربه طور سينا ، وطور زيتا ، ومقام إبراهيم وموسى وعيسى في تلك الجبال ، مواضع كشوف الحق ، لذلك قال: {بَارَكْنا حَوْلَهُ} . انتهى .
والالتفات في: {بَارَكْنا} لتعظيم ما ذكر ؛ لأن فعل العظيم يكون عظيماً ، لا سيما إذا عبَّر عنه بصيغة التعظيم . والنكتة العامة تنشيط السامعين .
وقوله تعالى: {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا} إشارة إلى حكمة الإسراء . أي: لكي نُرِي محمداً صلى الله عليه وسلم من آياتنا العظيمة التي من جملتها ذهابه في برهة من الليل ، مسيرة شهر ، ومشاهدة بيت المقدس ، وتمثل الأنبياء له ، ووقوفه على مقاماتهم العلية .
قيل: أراد تعالى أن يريه صلى الله عليه وسلم من الآيات الحسية بعد ما أراه الآيات العقلية ؛ لأن الآيات الحسية أكبر في قطع الشبهة ودفع الوساوس من العقلية ؛ إذ لا يشك أحد فيما كان سبيل معرفته الحس والعيان . وقد تعترض الشبهة والوساوس في العقليات ؛ لأنه لا يشك أحد في نفسه أنه هو . فشاء عز وجل أن يري رسوله آيات حسية فتدفع المنصفين إلى قبولها والإيمان بها والإقرار له بالرسالة ؛ إذ ليس ذلك عمل سحر ولا افتراء ولا أساطير الأولين ، كذا يستفاد من"التأويلات"لأبي منصور .