ومما يتفرع على العقل إقناء الفضائل واجتناب الرذائل وإصابة الرأي وجودة الفطنة وحسن السياسة والتدبير وقد بلغ من ذلك صلى الله عليه وسلّم الغاية التي لم يبلغها بشر سواه ومما لا يكاد يقضي منه العجب حسن تدبيره صلى الله عليه وسلّم للعرب الذين هم كالوحوش الشاردة كيف ساسهم واحتمل جفاءهم وصبر على أذاهم إلى أن انقادوا إليه واجتمعوا عليه واختاروه على أنفسهم وقاتلوا دون أهلهم وآباءهم وأبناءهم وهجروا في رضاه أوطانهم"ثم عرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل قيل: من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم ففتح لنا فإذا أنا بموسى عليه السلام فرحب بي ودعا لي بخير"وكان موسى رجلاً آدم طوالاً كثير الشعر مع صلابته لو كان عليه قميصان لنفذ الشعر منهما وكان إذا غضب يخرج شعر رأسه من قلنسوته وربما اشتعلت قلنسوته لشدة غضبه ولشدة غضبه لما فر الحجر بثوبه صار يضربه حتى ضربه ست ضربات أو سبعاً مع أنه لا إدراك له ووجه بأنه لما فر صار كالدابة والدابة إذا جمحت فصاحبها يؤديها بالضرب.
يقول الفقير: إنما فر الحجر لأن للجمادات حياة حقانية عند أهل الله تعالى وربما يظهر أثرها في الظاهر فتصير في حكم الأحياء من ذوي الروح
قال عليه السلام:"فلما جاوزت أي عن موسى بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أبكي لأن غلاماً بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر ممن يدخل من أمتي"أي بل ومن سائر الأمم لأن أهل الجنة من الأمم مائة وعشرون صفاً هذه الأمة منها ثمانون صفاً وسائر الأمم أربعون.