قال في"المناسبات"ثم لقاؤه لإدريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكاناً علياً وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم فكان ذلك موذناً بحالة رابعة وهو شأنه صلى الله عليه وسلّم حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاء كتاب النبي عليه السلام ورأى ما رأى من خوف هرقل لقد أمر أمر ابن أبي كبشه حين أصبح يخافه ملك ابن أبي الأصفر وكتب بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك عمان ومنهم من هادن وأهدى إليه وأتحفه المقوقس ومنهم من تعصى عليه فاظفره الله به وهذا مقام عليّ وخط بالقلم على نحو ما أوتي إدريس عليه السلام:"ثم عرج بنا إلى السماء الخامسة فاستفتح جبريل قيل من هذا؟ قال: جبريل قيل: ومن معك؟ قال: محمد قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم ففتح لنا فإذا أنا بهارون عليه السلام ونصف لحيته بيضاء ونصف لحيته سوداء تكاد تضرب إلى سرته من طولها وحوله قوم من بني إسرائيل وهو يقص عليهم فرحب بي ودعا لي بخير"وكان هارون محبباً في قومه لأنه كان ألين إليهم من موسى لأن موسى كان فيه بعض الشدة عليهم ومن ثمة كان له منهم بعض الأذى.
قال في"المناسبات": لقاؤه عليه السلام في السماء الخامسة لهارون المحبب في قومه يوذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بغضهم فيه.
قال وهب بن منبه: وجدت في أحد وسبعين كتاباً أن الله تعالى لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب عقله صلى الله عليه وسلّم إلا كحبة بين رمال الدنيا.