ورسول الله صلى الله عليه وسلّم بعد انتقاله إلى المدنية صار إلى حالة ثانية من الامتحان وكانت محنته فيها باليهود وآذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه ليقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى منهم ثم سموه في الشاة فلم تزل تلك الأكلة تعاده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا بابني الخالة عيسى ويحيى.
قوله تعاده يقال عادته اللسعة إذا أتته لعداد بالكسر أي: لوقت وفي الحديث:"ما زالت أكلة خيبر تعادني فهذا أوان قطعت أبهري"وهو عرق في الظهر متصل بالقلب إذا انقطع مات صاحبه وذلك أن يهودية أتت رسول الله بشاة مسمومة فأكل منها وأكل القوم فقال عليه السلام:"ارفعوا أيديكم فإنها أخبرتني أنها مسمومة"فمات بشر بن البراء منه فجيئ بها إلى رسول الله فسألها عن ذلك فقالت: أردت أن أقتلك فقال عليه السلام:"ما كان الله ليسلط على ذلك"أي: على قتلي.
قال الشيخ افتاده قدس سره: وإنما لم يؤثر السم فيه عليه السلام إلى الاحتضار لأن إرشاده عليه السلام وإن كان في عالم التنزل غير أن تنزله كان من مرتبة الروح وهي أعدل المراتب فلم يؤثر فيه إلى الاحتضار فلما احتضر تنزل إلى أدنى المراتب لأن الموت إنما يجري على البشرية فلما تنزل إلى تلك المرتبة أثر فيه"ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة فاستفتح جبريل فقيل: من هذا؟ قال جبريل قيل: ومن معك قال: محمد قيل: أوقد بعث إليه؟ قال: نعم ففتح لنا فإذا أنا بيوسف عليه السلام ومعه نفر من قومه وإذا هو أعطى شطر الحسن"أي: نصف الحسن الذي أعطيه الناس غير نبينا عليه السلام وفي كلام بعضهم أعطى شطر الحسن الذي أوتيه نبينا عليه السلام وكان نبينا عليه السلام أملح وإن كان يوسف أبيض ،