وعن السادس: أن معنى مبصرة دالة، كما يقال الدليل مرشد وهاد. وقيل: مبصرا بها، كما يقال: (ليل نائم ونهار صائم: أي ينام فيه ويصام فيه. وقيل: معناه مبصرة، يعني أنها تبصّر الناس صحة نبوة صالح عليه السلام، ويعضد هذا قراءة من قرأ(مبصرة) بفتح الميم والصاد: أي تبصرة. وقيل: مبصرة صفة لآية محذوفة، تقديره: آية مبصرة: أي مضيئة بينة.
وعن السابع: أن الباء ليست لتعدية الظلم إلى الناقة؛ بل معناه: فظلموا أنفسهم بقتلها أو بسببها. وقيل: الظلم هنا الكفر، فمعناه: فكفروا بها؛ فلما ضمن الظلم معنى الكفر عداه تعديته.
وعن الثامن: أن المراد بالآيات ثانيا العبر والدلالات لا الآيات التي اقترحها أهل مكة.
[601] فإن قيل: كيف قال تعالى: (وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ) [الإسراء: 60] وليس في القرآن لعن شجرة ما؟
قلنا: فيه إضمار تقديره: والشجرة الملعونة المذكورة في القرآن.
الثاني: أن معناه: الملعون آكلوها وهم الكفرة.
الثالث: أن الملعونة يعني المذمومة كذا قال ابن عباس رضي الله عنهما، وهي مذمومة في القرآن بقوله تعالى: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ) [الدخان: 43، 44] وبقوله تعالى: (طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ) [الصافات: 65] .
الرابع: أن العرب تقول لكل طعام مكروه أو ضار ملعون، وفي القرآن الإخبار عن ضررها وكراهتها.
الخامس: أن اللعن في اللغة الطرد والإبعاد، والملعون هو المطرود عن رحمة الله تعالى المبعد، وهذه الشجرة مطرودة مبعدة عن مكان رحمة الله تعالى وهو الجنة لأنها في قعر جهنم وهذا الإبعاد والطرد مذكور في القرآن بقوله تعالى: (إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ) [الصافات: 64] وقال ابن الأنباري: سميت ملعونة لأنها مبعدة عن منازل أهل الفضل.
[602] فإن قيل: كيف خص أصحاب اليمين بقراءة كتبهم بقوله تعالى: (فَمَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ) [الإسراء: 71] ولم خصهم بنفي الظلم عنهم بقوله تعالى: (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) [الإسراء: 71] مع أن أصحاب الشمال يقرءون كتابهم ولا يظلمون أيضا؟