أي بَيَّنَاهً تَبييناً لا يلتبس مَعَه بغيره، والاختيار النَّصْبُ في."كلَّ".
المعنى في النصب: لِتَبْتَغُوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين، وفصلنا كل شيء تفصيلاً.
و (كلَّ) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر يفَسِّرهُ، وهو (فصلْنَاهُ)
ويجوز (وَكلُّ شَيْءٍ فصلناه تفصيلاً) .
وكذلك النصْب والرفع في قوله: (وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ)
إلا إني لا أعلم أحداً قرأ بالرفع.
وجاء في التفسير: طائره، أي خَيْرُه وشَرُّه، وهو - واللَّه أعلم - ما يُتَطيَّر
من مثله من شيء عمله كما قَالَ (لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ) ، وكما يُقال للِإنسان إثْمِي في عُنُقِك، وإنما يقال للشيء اللازم له: هذا في عُنق الِإنْسَان، أي لُزُومه له كلزوم القلادة له من بين ما يُلبس في العنق.
(وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا(13)
وفي هذه أربعة أوجه: وتُخْرَجُ له، ويُخْرِجُ له، أي ويُخْرِجُ اللَّهُ لَه.
ويُخْرُجُ له. أي ويُخْرُجُ عملهُ لَهُ يَوْمَ القِيَامَةِ كتاباً، وكذلك يخْرَج له
عمله يوم القيامة.
(كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا) منصوب على الحال.
وقوله: (اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا(14)
(بنفسك) في موضع رفع، وإن كان مجروراً بالباء، ولو كان في غير
القرآن جاز. . كفى بنفسكَ اليوم حسيبة، والمعنى كفت نفسك حسيبة، أي إذا كنت تشهد على نفسك فكفاك بهذا.
و (حَسِيبًا) منصوب على التمييز.
وقوله: (مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا(15)
(وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)