وجملة هذا الباب أن كل ما عُمِلَ عَمَلاً محكماً فقد قضِيَ، وإنما قيل للحاكم قاض لأنه إذا أمر أمراً لم يُرَدَّ أمْره، فالقضاء قَطْع الأشياء عن إحْكامٍ.
والمعنى إنا أوحينا إليهم لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا،.
معناه لَتَعْظٌمُنَ ولَتَبْغنَّ، لأنه يقال لكل متجبِّرٍ قَدْ عَلَا وتعظَّمَ.
وقوله: (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا(5)
المعنى فإذا جاء وعد أُولى المرتين.
(بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ) .
يروى أنه بعث عليهم بختنصر.
(فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ) .
أي فطافوا في خلالِ الديارِ ينظرون هل بقي أحد لَمْ يَقْتلوه، والجَوْس
طلب الشيء باستقصاء.
وقوله: (ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا(6)
أي رددنا لكم الدولة.
(وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا) .
أي جعلناكم أكثر منهم نُصَّاراً، ويجوز أن يكون نفيراً جمع نَفْرٍ كما
يقال: العبيد والكليب والضّئين والمعيز.
و (نَفِيرًا) منصوب على التَمييز.
وقوله: (إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا(7)
(فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ) .
وتقرأ (لِيَسُوءَ وجُوهَكُمْ) (1)
المعنى فإن جاء وعد الآخرة ليسوء الوعدُ وجُوهَكم.
ومن قرأ (لِيَسُوءُوا) فالمعنى ليسوء هؤلاء القومُ وجوهكم.