أي دللناهم به على الهدى.
(أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) .
أي لا تتوكلوا على غيري ولا تتخذوا مِنْ دُونِي رَبًّا.
وقوله: (ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا(3)
القراءة بنصب (ذُرِّيَّةَ) . وقرأ بعضهم (ذِرِّيَّةَ) - بكسر الذال - والضم أكثر.
وذُرِّية فُعْليَّة من الذر، وهي منصوبة على النداء، كذا أكثرُ الأقوالِ
المعنى: يا ذُرِّيَّةَ من حملنا مع نوح.
وإنما ذكروا بنعم اللَّه عندهم أنه أنجى أبناءهم من الغرق بأنهم حملوا مع نوح. ويجوز النصب على معنى ألا تتخِذُوا (ذُرِّيَّةً) من حملنا مع نوحٍ من دوني وكيلاً، فيكون الفعل، تعدى إلى الذريَّة وإلى الوكيل، تقول: اتخذت زيداً وكيلاً، ويجوز (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) على معنى:
(وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا(2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ) .
ويجوز الرفعُ في (ذُرِّيَّة) على البدل من الواو، والمعنى (أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا) أي لا تتخذوا من دوني وَكيلًا (ذُرِّيَّةُ) ، ولا تقرأنَّ بها إلا أن تثبت بها
رواية صحيحة، فإن القراءة سنة لا يجوز أن ثخالف بما يجوز في العربية.
وقوله: (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا(4)
معناه أعلمناهم في الكتاب، وأوحينا إليهم، ومثل ذلك قوله: (وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ) .
ومعناه وأوحينا إليه.
وقوله: (فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ) معناه خلقهن وفرغ
منهن، ومثل هذا في الشعر قوله:
وعليهما مسرودتان قضاهما... داودُ أو صَنَع السَّوابغَ تبَّع
معناه عملهما.