42 - {قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَما يَقُولُونَ:} وجه الردّ عليهم: أنّ الشيء لا ينفصل عن جنسه إلا قهرا، فلو كانت في العالم لله أجناس، لكانت قاهرة غير مقهورة، ولو كانت كذلك لاتّحدت به، ولرجع الأمر إلى الوحدانية، والثاني: أنّ مساواة الأدنى داعية إلى مزاحمة الأعلى فيما تفرّد به، ومزاحمته تؤدّي إلى فسخ المواضعة، وفسخ المواضعة يوجب توحيد الأعلى.
43 - {عُلُوًّا:} أي: تعاليا، كقوله: {فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ} [آل عمران:37] ، {وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً} [المزمل:8] .
44 - {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ:} تسبيح الكلّ قريب من صوت الكلّ، وهو الأصوات الدالّة على محدثها، ومحدث ذواتها، وكلّ صامت ناطق بالدلالة على صانعه. وعن الحسن: اللّبنة تسبّح، فإذا بني بها سبّحت مع الأرض. وقال النخعي: الطعام يسبّح. وقال عكرمة لرجل: قميصك هذا يسبّح. وقال رجل لأبي هريرة: أسمع لبيتي تقعقعا، قال ذلك تسبيح الجدر.
45 - {مَسْتُوراً:} ساترا. كقوله: {وَماءٍ مَسْكُوبٍ} [الواقعة:31] ساكب، و {يا مُوسى} (190 و) {مَسْحُوراً} [الإسراء:101] : ساحرا. وقيل: معناه حجاب لطيف لا يشاهد.
عبد الحميد بن جعفر، عن أبيه: أنّ المشركين قالوا لرسول الله: قلوبنا في أكنّة ممّا تقول، وبيننا وبينك حجاب مستور فأنزل على زعمهم. فكأنّها مستقيمة، أي: أو جعلنا، ثم ردّ عليهم بقوله: {نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَسْتَمِعُونَ بِهِ} [الإسراء:47] .
وقال مجاهد: (الحجاب) : صرف الله أسماعهم عن القرآن عند تلاوة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وقال كعب: الإخبار به خاصّ من القرآن. كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إذا قرأ توارى منهم عن ذلك، وصرفت أبصارهم عنه، وذكر آيات الحجاب: {إِنّا جَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ} [الكهف:57] ، {أُولئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللهُ} [النحل:108] ، {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} [الجاثية:23] .
47 - {نَحْنُ أَعْلَمُ:} منك.
{بِما يَسْتَمِعُونَ:} باستماعهم كيف هو، على أيّ وجه هو حين يستمعون إليك، وحين يتناجون، ويستمع بعضهم إلى بعض؟
{إِذْ يَقُولُ:} نزل في قوله: {إِذْ هُمْ نَجْوى.}
48 - {انْظُرْ:} أمر على سبيل التعجب.
و (ضربوا له الأمثال) : وصفوا إيّاه بما سبق ذكره، واختلافهم في وصفه عليه السّلام.