{فَلا} تَقُلْ لَهُما أُفٍّ: نهي عن التأفيف، ونصّ عليه، يدلّ بفحواه على ما فوق ذلك أدخل في النهي، كما أنّ مثقال ذرة ومثقال حبّة يدلاّن أنّ ما فوقهما أدخل في الجزاء والحساب.
{وَلا تَنْهَرْهُما:} ولا تزجرهما.
{قَوْلاً كَرِيماً:} هو مقالة الرجل الكريم.
عن أنس قال: بعث رسول الله في بعض أمره، فقال: أوصني، فقال: «أوصيك أن تبرّ بوالدتك» ، قال: زدني، قال: «أوصيك أن تبرّ بوالدتك» ، قال: زدني، قال: «أوصيك أن تبرّ والديك، فإنهما جنتاك» . وعن أبي هريرة قال: بعد يا رسول، من أحقّ بحسن الصحبة منّي؟ قال: «أمك» ، قال: ثمّ، قال: «أمّك» ، قال: ثمّ من، قال: «أبوك» . عن محمد بن صدقة: أنّ رجلا أتى النبيّ عليه السّلام فقال: أتيتك لأجاهد معك، وتركت والديّ يبكيان، قال: «فانطلق فأضحكهما كما أبكيتهما» .
24 - {وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ:} أي: تواضع، وتذلّل لهما من رحمتك عليهما، وهذا أبلغ في الأمر بالتواضع من قوله: {وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الحجر:88] .
25 - {رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ:} لأنّه هو الذي خلقها، فسوّاها، وألهمها فجورها وتقواها، وهو الذي يحول بين المرء وقلبه، وإليه المصير.
{إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ:} شرط جوابه: {فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوّابِينَ غَفُوراً} لأنّ الأواب: هو التواب، والتواب: هو الصالح.
26 - {وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ...:} حقّهم: ما يستحقونه، ويستأهلونه، لحاجتهم إليه من طعام أو كسوة أو ظهر.
{وَلا تُبَذِّرْ:} لا تفرق المال على سبيل الإضاعة والإهلاك، كأنّه أخذ من البذر.
27 - {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ:} هم الذين كانوا ينفقون أموالهم فيما لا يعنيهم رياء الناس، واتباعا لهوى النفس، وكان يتعذّر عليهم القيام بما يعنيهم.
28 - {وَإِمّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ:} عن القتال والسؤال.
{ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها:} أي: انتظار رزق يأتيك لتواسيهم به.
{فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً:} عدهم عدة جميلة.
عن مسعر، عن زبيد اليامي [عن مرّة عن عبد الله بن مسعود] (189 و) قال:
أضاف رسول الله ضيفا، فبعث إلى نسائه، فلم يجد عندهنّ شيئا، فقال: «اللهمّ إني أسألك من فضلك ورحمتك، فإنّه لا يملكها أحد غيرك» ، قال: فأتي النبيّ عليه السّلام بشاة مشوية، أو قال: