ظلام، فهم لا يرون حقيقته ولا يعرفون أمره، فيصفون وهماً، يصفون خيالاً لكن لو كانوا فعلاً ينظرون نظرةً واضحة إلى هذه الشخصية الكريمة لوصفوه كما يصفه ويعرفه من ينظر إليه في النور، آمنوا وصدقوا بأن الله هو الذي خلق السموات والأرض وهو الذي خلقهم أول مرة، فما العجب أن يعيد خلقكم مرة أخرى؟ ومعروفٌ عند الناس أن من فعل شيئاً أول مرة استطاع أن يفعله مرةً ثانيةً وثالثةً ومرات، بل تكون المرة الثانية - الإعادة - أسهل وأهون عليه من المرة الأولى، هذه نظرة من يرى في النور، أما من ينكر الإعادة بعد البدء على أي صانع من الصنَّاع فضلاً عن الله الخلاق سبحانه وتعالى فإنه كمن ينظر بالليل، وكمن يسري بالليل فهو لا يرى شيئاًن لا يعرف حقيقةً من باطل، لا يعرف كذباً من صدق، فيرى كل الأشياء أشباهاً متناظرة، وأشياء متناثرة لا يميز أحدها عن الآخر، فكأن الله يشير بهذا الاسم على السورة إلى واقع هؤلاء الكافرين وأمثالهم إلى قيام الساعة، أن الكافر يعيش حياةً كأنها كلها ليلٌ مستديم، ليلٌ أسودٌ بهيم، لا يُحسن النظر ولا الرؤية من خلاله، فلذلك سعيه باطل، وعمله فاسد، وقوله غير راشد، هذا هو الكافر.