"قُلْ كُونُوا حِجَارَةً"خلقاً شديداً أشدّ من التراب، فالله سيعيدكم أيضاً وأنتم حجارة، فمن قدر على إعادة الإنسان من حجر أيسر عليه وأهون عليه أن يعيد خلق الإنسان من تراب،"أَوْ حَدِيدًا"وهو أشد من الحجارة فهو يحطمها، فلو كنتم بعد موتكم حديداً قاسياً جامداً سيعيد الله خلقكم مرةً أخرى أيضاً، وإذا كان الله يعلن عن قدرته على إعادتكم يوم القيامة ولو صرتم حديداً، فلأن يعيدكم من تراب أيسر وأسهل"وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ"، أو خلقاً مما يكبر في صدوركم، لو بلغت علومكم، لو تمددت خيالاتكم إلى خلقٍ أشد من الحجارة وأقسى من الحديد وصرتم إلى هذا الخلق الشديد فسوف يعيدكم الله منه أيضاً مرةً أخرى، فإنه على كل شيء قدير.
فرسول الله صلى الله عليه وسلم نبيّ حق ورسول صدق، وحكمة الله الجليلة في أن بعثه بشراً، وبعد أن جاءته النبوة لم يدع أنه كان مَلَكاً أو أنه فوق البشر، يقدر على ما لا يقدر عليه البشر، لم يقل للناس: لقد سريت أي انطلقت من مكة إلى بيت المقدس بفلسطين ليلاً ثم صعدت إلى السموات ثم رجعت، لا، قال: أسرى بي ربي [4] ، نسب الأمر إلى الله تعالى ولم ينسب هذه المعجزة إلى قدرته هو، فكان دائماً يُقر بأنه بشر، وبأنه يقع عليه مثل ما يقع على البشر،"إنما أن بشر مثلكم أنسى كما تنسون" [5] أو أُنَسَّى كما تُنَسَّون، يعتريني النسيان أحيانًا، يعتريني ما يعتري البشر من نقصان ونسيان وعدم معرفة أمرٍ من أمور الدنيا، فلست عالماً بكل أمور الدنيا وجميع نواحيها إلا ما علمني ربي سبحانه وتعالى، فكان عليه الصلاة والسلام مقراً بهذا ولكنه يبلغ وحي الله إلى العباد.