رجل جاهل جاء من البادية بعد أن سمع بالإسلام جلس في المسجد لغرض الاستماع والمعرفة تحرك البول في مجراه، فأخذ الأعرابي جانباً من المكان الذي يجلس فيه القوم وفشج ليبول نزولاً على ما تعارف عليه الأعراب في باديتهم من عدم البعد عن الأنظار إذا كان قضاء الحاجة يقتصر على مجرد البول، لخلوه من صدور الأصوات المؤذية وخلوه من ريح العذرة الذي يتأذى منه الناس، والأعرابي يجهل كثيراً من أعراف الحضر في إراقتهم البول بعيداً عن أعين الناس أو في أكنفة خصصت لذلك، بل تعود على إراقة البول أينما تحرك لأنه ولد وعاش في فضاء واسع تزيل الرياح والشمس والأمطار آثار ما يريقه وتغطيه، ومن هنا عندما تحرك البول انتحى جانباً وشمر إزاره ليريقه وليعود للسماع بل ربما يكون حرصه على سماع ما يدور هو الذي جعله لا يبتعد كثيراً 0 وفي الجانب الآخر تحركت جوانب الغيرة التي رأت أن في هذا إضافة إلى تنجس المكان قلة ذوق وسوء أدب لأن المكان مسجد والوضع أنهم جلوس مع صاحب الرسالة صلى الله عليه وسلم وفي ذلك مخالفة أيضاً لأعراف أهل المدن من البعد والتخفي عند كشف العورة وهذه أمور حث عليها الإسلام، هنا كانت المشكلة فلهذا ثاروا عليه ثورة رجل واحد ووثبوا عليه وثبة الأسد.
الخلاصة هنا:
جاهل وفد من البادية ومارس أشياء ينكرها الدين والعرف والذوق، وفي عرفه هو غير منكرة وهو يجهل الدين 0 لكن ثار عليه العلماء العارفون للحكم الشرعي لمخالفته للشرع، وتجاوزه لما تعارفوا عليه من أدب بين صاحب الرسالة ولما نمى بينهم من ذوق في عدم الظهور عند ممارسة قضاء الحاجة من أهمية البعد والتستر.