فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253679 من 466147

وهي تتعلق كذلك بإشراك الذين اتجهوا إلى اقتراف الشرك والعصيان، وفق علمه تعالى بطبيعتهم ومباشرتهم الاختيارية لما عملوا. فالله سبحانه إنما شاء شركهم لأنه علم أزلا أنهم لا يؤمنون باختيارهم وسوء تصرفهم، وأما إلجاؤهم إلى الإيمان. فليس ذلك من وظيفة الرسل التي بعثوا بها إلى أممهم، ولا من الحكمة التي يدور عليها التكليف. لأن شأنهم تبليغ الأوامر والنواهي لا تحقيق مضمونها وإجراء موجبها على الناس قسْرًا والجاءً، وإنما المسئولية على الكفار أنفسهم، ولا تنفعهم معاذيرهم الواهنة، ومنها قولهم إنما أشركوا بمشيئة ربهم، فإنه تعالى يقول: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ} .

{وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) }

المفردات:

{الطَّاغُوتَ} : كل ما عبد من دون الله ويستعمل في الواحد والجمع.

التفسير

36 - {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} :

في الآية تأكيد للرد السابق على المشركين الذين أنكروا أنهم على باطل، بدعوى أن ما هم عليه من الشرك وقع وفق مشيئة الله تبارك وتعالى، حسب ما جاء في النص الكريم حكايته عنهم: {لَوْ شَاءَ اللهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ} .

والمعنى: ولقد بعثنا في كل أمة من الأمم السابقة رسولًا خاصا بهم يبلغهم معالم الهدى، ويرشدهم إلى قواعد النظر، ويمدهم بأدلة يدركها السمع والبصر. قائلا لهم: اعبدوا الله وحده، واتركوا عبادة سواه كالشيطان والأوثان والكهان وكل داع إلى الضلال, ولما بلغوا ما بعثهم الله به من الأمر بعبادته وحده. واجتناب ما عداه. تفرقت أممهم.

{فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللهُ} : أَي أرشده إلى الحق الذي هو دينه، وجنبه الطاغوت بعد أن اتجه العبد إلى ربه، يبتغى منه التوفيق والهداية إلى انتهاج هذا الطريق القويم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت