وهنا يعرض في الجانب المقابل للمنكرين الجاحدين ، لمحة عن المؤمنين المصدقين ، الذين يحملهم يقينهم في الله والآخرة على هجر الديار والأموال ، في الله ، وفي سبيل الله:
والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ، ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.
الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون..
فهؤلاء الذين هاجروا من ديارهم وأموالهم ، وتعروا عما يملكون وعما يحبون ، وضحوا بدارهم وقرب عشيرتهم والحبيب من ذكرياتهم.. هؤلاء يرجون في الآخرة عوضا عن كل ما خلفوا وكل ما تركوا. وقد عانوا الظلم وفارقوه. فإذا كانوا قد خسروا الديار ف {لنبوّئنهم في الدنيا حسنة} ولنسكننهم خيرا مما فقدوا {ولأجر الآخرة أكبر} لو كان الناس يعلمون. هؤلاء {الذين صبروا} واحتملوا ما احتملوا {وعلى ربهم يتوكلون} لا يشركون به أحدا في الاعتماد والتوجه والتكلان.
ثم يعود السياق إلى بيان وظيفة الرسل التي أشار عليها عند الرد على مقولة المشركين عن إرادة الله الشرك لهم ولآبائهم. يعود إليها لبيان وظيفة الرسول الأخير صلوات الله وسلامه عليه وما معه من الذكر الأخير. وذلك تمهيدا لإنذار المكذبين به ما يتهددهم من هذا التكذيب:
{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي إليهم ، فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون. بالبينات والزبر ، وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ، ولعلهم يتفكرون} ..