فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253657 من 466147

وذكر سبحانه ما في هذه الآية لعمومها ما في السماوات من كواكب ونجوم، وشمس وقمر وغير ذلك مما في السماوات ثم قال تعالى: (وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَابَّة) ، (من) هنا دالة على البيان، أي أن كل دواب الأرض خاضعة تسبح بحمده ولكن لَا تفقهون تسبيحهم.

وقد ذكر سبحانه وتعالى نوعين خاضعين ساجدين له، وهما الأجرام السماوية، وكل ما هو جسم يبدو لنا غير حي، ثم ذكر الأحياء وهي الدواب، ثم ذكر بعد ذلك قسما ثالثا، وهم الملائكة الأطهار والأرواح فقال: (وَالْمَلائِكَةُ وَهُم لا يَسْتَكْبِرُونَ) فالملائكة خاضعون للَّه لَا يعصون اللَّه ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون، أو وصفهم اللَّه تعالى بأنهم لَا يستكبرون، أي أنهم ليسوا كإبليس الذي أبى واستكبر وكان من الكافرين، وكما قال تعالى: (لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ. . .) .

وقال تعالى في أحوال الملائكة الأطهار:

(يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ...(50)

وقوله تعالى: (مِّن فَوْقِهِمْ) ، قيل معناها يخافون ربهم أن يرسل عذابا من فوقهم، أو يخافونه، وهو فوقهم بالقهر، كقوله تعالى: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ. . .) ، ونحن نرى أن الفوقية هنا فوقيتهم هم، لَا فوقية اللَّه، واللَّه تعالى فوق كل شيء، ومعنى فوقيتهم علوهم في الخلق والتكوين، وكونهم أرواحا طاهرة، وإنهم مع هذه الفوقية يخافون اللَّه تعالى، فكلما علوا في الروحانية كان خوفهم بمقدار علوهم، وبذلك يستقيم الكلام من غير تقدير (يرسل) أو نحو ذلك، ويكون متفقا على ما ختمت به الآية السابقة في قوله تعالى عنهم: (وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ) .

وقد أكد سبحانه وتعالى نفي استكبارهم، وخضوعهم، وخوفهم من ربهم الذي خلقهم بقوله تعالى: (وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرونَ) وفيه إشارة إلى إبليس الذي استكبر، ولم يفعل ما أمره به ربه. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت