{هَلْ يَنظُرُونَ} ما ينتظر الكفار المار ذكرهم. {إِلا أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة} لقبض أرواحهم. وقرأ حمزة والكسائي بالياء. {أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبّكَ} القيامة أو العذاب المستأصل. {كذلك} مثل ذلك الفعل من الشرك والتكذيب. {فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} فأصابهم ما أصابوا. {وَمَا ظَلَمَهُمُ الله} بتدميرهم. {ولكن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بكفرهم ومعاصيهم المؤدية إليه. {فَأَصَابَهُمْ سَيّئَاتُ مَا عَمِلُواْ} أي جزاء سيئات أعمالهم على حذف المضاف ، أو تسمية الجزاء باسمها. {وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ} وأحاط بهم جزاؤه والحيق لا يستعمل إلا في الشر.
{وَقَالَ الذين أَشْرَكُواْ لَوْ شَآء الله مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْء نَّحْنُ وَلا ءَابَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ من شيء} إنما قالوا ذلك استهزاء أو منعاً للبعثة والتكليف متمسكين بأن ما شاء الله يجب وما لم يشأ يمتنع فما الفائدة فيها ، أو إنكاراً لقبح ما أنكر عليهم من الشرك وتحريم البحائر ونحوها محتجين بأنها لو كانت مستقبحة لما شاء الله صدورها عنهم ولشاء خلافه ، ملجئاً إليه لا اعتذاراً إذ لم يعتقدوا قبح أعمالهم ، وفيما بعده تنبيه على الجواب عن الشبهتين.
{كَذَلِكَ فَعَلَ الذين مِن قَبْلِهِمْ} فأشركوا بالله وحرموا حله وردوا رسله. {فَهَلْ عَلَى الرسل إِلاَّ البلاغ المبين} إلا الإِبلاغ الموضح للحق وهو لا يؤثر في هدى من شاء الله هداه لكنه يؤدي إليه على سبيل التوسط ، وما شاء الله وقوعه إنما يجب وقوعه لا مطلقاً بل بأسباب قدرها له ، ثم بين أن البعثة أمر جرت به السنة الإِلهية في الأمم كلها سبباً لهدى من أراد اهتداءه وزيادة لضلال من أراد ضلاله ، كالغذاء الصالح فإنه ينفع المزاج السوي ويقويه ويضر المنحرف ويفنيه بقوله تعالى: