وقال بعضهم: اليمين راجع إلى قوله: {مَا خَلَقَ} ولفظة من أحد، والشمائل راجعة إلى المعنى وقيل: هذا في الكلام كثير.
قال الشاعر:
بفي الشامتين الصخر إن كان هدني ... رزية شبلي مخدر في الضراغم
لم يقل: بأفواه الشامتين.
وقال آخر:
الواردون وتيم في ذرا سبأ ... قد عض أعناقهم جلد الجواميس
لم يقل: جلود.
{وَهُمْ دَاخِرُونَ} صاغرون {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض} [وإنما أخبر ب (ما) عن الذي يعقل ولا يعقل على التغلب، كما يغلب الكثير على القليل والمذكر على المؤنث] {مِن دَآبَّةٍ} يدب عليها كل حيوان يموت، كقوله: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض إِلاَّ عَلَى الله رِزْقُهَا} [هود: 6] وقوله: {مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَآ} [هود: 56] .
{والملائكة} خص الملائكة بالذكر مع كونهم من جملتها في الآية لرفع شأنهم، وقيل: لخروجهم من جملة الموصوفين بالتسبيب إذ جعل الله لهم أجنحة كما قال تعالى: {جَاعِلِ الملائكة رُسُلاً أولي أَجْنِحَةٍ} [فاطر: 1] فالطيران أغلب عليهم من الدبيب، وقيل: أراد لله يسجد ما في السماوات من الملائكة وما في الأرض من دابة ويسجد ملائكة الأرض.
{وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ * يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ} يعني: يخافون [قدرة] ربهم أن يأتيهم بالعذاب من فوقهم، ويدل عليه قوله: {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} ما يؤمرون يعني الملائكة، وقيل: معناه يخافون ربهم الذي فوقهم بالقول والقدرة فلا يعجزه شيء ولا يغلبه أحد [يدل عليه] قوله تعالى: {وَهُوَ القاهر فَوْقَ عِبَادِهِ} [الأنعام: 18] وقوله إخباراً عن فرعون: {وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127] . انتهى انتهى. {الكشف والبيان حـ 6 صـ 14 - 21}