وقوله: {وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ} (بعالمين) خبر (ما) و {بِتَأْوِيلِ} من صلته، وفي الكلام حذف مضاف، أي: بتأويل أضغاث الأحلام، لأنهم لم يَدّعوا الجهل بعبارة الرؤيا، أي: وما نحن بتأويل مثل هذه بعالِمين.
{وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) } :
قوله عز وجل: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} (منهما) في موضع نصب على الحال من المستكن في {نَجَا} وليس متعلقًا به كما زعم بعضهم، للعلة المذكورة عند قوله: {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} .
وقوله: {وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} الجمهور على الدال في قوله: {وَادَّكَرَ} ، وهو الكثير الشائع، وأصله: اذْتَكَرَ، فأبدلت التاء دالًا، لا للإدغام بل
ليتقارب الحرفان، فبقي إذدكر، ثم قلبت الذال دالًا لأجل الإدغام، لاجتماع المتقاربين، وأدغمت الأولى في الثانية، فصار (ادَّكر) كما ترى.
وقرئ: (واذّكر) بالذال معجمة، على قلب الدال ذالًا، وهو مذهب لبعض العرب يقلبون الحرف الثاني إلى الأول، وينشد هذا البيت:
336 -هُوَ الجَوَادُ الَّذِي يُعْطِيك نَائِلَهُ ... عَفْوًا ويُظْلَمُ أَحْيَانًا فَيَظَّلِمُ
على ثلاثة أوجه: يَظْطَلِمُ بالإظهار، ويطّلم بالإدغام وقلب الأول إلى الثاني، وَيَظَّلِمُ بقلب الثاني إلى الأول، فاعرفه.
وقوله: {بَعْدَ أُمَّةٍ} الجمهور على ضم الهمزة وفتح الميم مشددة وتاء منونة وهي الحِين، أي: وادكر الناجي من القتل شأنَ يوسف وما شاهد منه بعد مدة طويلة.
وقرئ: (بعد إِمَّةٍ) بكسر الهمزة، والإمة بالكسر: النعمة، وهي خَلاصُهُ من السجن، أي: بعدما أُنعم عليه بالنجاة.