فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226825 من 466147

وقوله: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} اللام في قوله: {لِلرُّؤْيَا} مؤكدة لعمل الفعل ناصرة له على العمل، لأن العامل إذا تقدم عليه معموله لم يكن في قوته على العمل فيه مثله إذا تأخر عنه، ألا ترى أنهم قد يبطلون عمله فيقولون: زيد ضربت، على تقدير: ضربته، وكفاك في ليلًا قراءة ابن عامر: (وكُلٌّ وعد اللهُ الحسنى) فإذا دخلت اللام، فقالوا: لزيد ضربت، صَرَفَتِ الابتداءَ عن الإسم، وخَصَّتْهُ بالفعل الذي يعمل فيه النصب في حال التأخير البتة، نحو: ضربت زيدًا، فاعرفه، فإنه من كلام المحققين من أصحابنا، وقد حكى أبو الحسن عنهم: لزيد ضربت. وكفاك دليلًا: {إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} .

وقد جَوّز أن يكون {لِلرُّؤْيَا} خبر (كان) كقولك: كان فلان لهذا الأمر، إذا كان مستقلًا به متمكنًا منه، و {تَعْبُرُونَ} إما خبر آخر، أو حال، وقد تكون الفائدة منوطة بالحال كما تكون منوطة بالصفة، وأن يُضمَّنَ (تعبرون) معنى فعل يتعدى باللام، كأنه قيل: إن كنتم تنتدبون لعبارة الرؤيا، يقال: ندبه لأمرٍ فانتدب له، أي: دعاه له فأجاب، والوجه هو الأول وعليه أعتمدُ، وهو أن تكون عاضدة للفعل لكونه ضعف قليلًا، لأجل تقدم معموله عليه، كما تعضد اسم الفاعل إذا قلت: هو عابر للرؤيا، لانحطاطه عن الفعل في القوة، فاعرفه فإنه أصل يعتمد عليه.

وعَبَرْتُ الرؤيا أَعْبُرُها عبارة، إذا فَسَّرْتَهَا، وعَبَّرْتُهَا أيضًا مثله، تعبيرًا، والشائع هو الأول، أعني التخفيف.

{قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) } :

قوله عز وجل: {أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ} أي: تخاليط أحلام وأباطيلهما، وما يكون منها من حديث نفس، أو وسوسة شيطان، ونحوهما مما لا تأويل لها، شبهت بأضغاث الحشيش، وهو ما جمع من أخلاط النبات وحُزِمَ، الواحد: ضِغْثٌ، وهو ملء الكف منه، وضَغَثَ الحديثَ: خلطه. والإضافة بمعنى (مِن) ، أي: أضغاث من أحلام، وهي خبر مبتدأ محذوف، أي: هي أضغاث أحلام.

وواحد الأحلام: حُلْمٌ، وهو ما يراه النائم، تقول منه: حَلَمَ يَحْلُمُ، بفتح العين في الماضي وضمها في الغابر حُلْمًا وَحُلُمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت