وقرئ: بفتحها على البناء للمفعول، أي: من الذين أخلصهم الله لطاعته بأن عصمهم من الكبائر.
{وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) } :
قوله عز وجل: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ} أي: إلى الباب، على حذف الجار وإيصال الفعل، كقوله:
322 -أَمَرْتُكَ الخيرَ ...
وقوله: {وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ} أي: شقته طولًا، والقد الشق طولًا، تقول: قَدَّ السيرَ وغيرَه يَقُدُّهُ قَدًّا، إذا شَقَّهُ طولًا، وقَطَّهُ: إذا قطعه عرضًا، ومنه قط القلم.
وقوله: {وَأَلْفَيَا} أي: وجدا، والإلفاء: الوجدان.
وقوله: {مَا جَزَاءُ} (ما) تحتمل أن تكون نافية، أي: ليس جزاؤه إلّا السجن، فجزاؤه: مبتدأ، و {أَنْ يُسْجَنَ} الخبر. وأن تكون استفهامية بمعنى النفي، أي: أي شيء جزاؤه إلا السجن؟ فـ (ما) على هذا الوجه في موضع رفع بالابتداء، والخبر جزاؤه، و {أَنْ يُسْجَنَ} بدل من {جَزَاءُ} .
وقوله: {أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} عطف على {أَنْ يُسْجَنَ} ، وعن الكسائي: (أو عذابًا أليمًا) بالنصب على تأويل: أن يسجن أو يعذب عذابًا أليمًا.
قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ
قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) :
قوله عز وجل: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ} جملة شرطية محكية بعد فعل الشهادة، قيل: وإنما جازت حكايتها بعد فعل الشهادة وحكمها أن تقع بعد القول، لأن الشهادة نوع من القول، أو على إرادة القول، كأنه قيل: وشهد شأهد فقال: إن كان قميصه.