وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ هُنَا فِعْلٌ، وَقَدْ قَالُوا مِنْهُ أُحَاشِي، وَأَيَّدَ ذَلِكَ دُخُولُ اللَّامِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى، وَلَوْ كَانَ حَرْفَ جَرٍّ لَمَا دَخَلَ عَلَى حَرْفِ جَرٍّ. وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ، تَقْدِيرُهُ: حَاشَى يُوسُفُ ; أَيْ بَعُدَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ لِخَوْفِ اللَّهِ.
وَأَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ حَاشَيْتُ الشَّيْءَ، فَحَاشَى: صَارَ فِي حَاشِيَةٍ ; أَيْ نَاحِيَةٍ.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الشِّينِ، حُذِفَتْ تَخْفِيفًا وَاتُّبِعَ فِي ذَلِكَ الْمُصْحَفُ، وَحَسَّنَ ذَلِكَ كَثْرَةُ اسْتِعْمَالِهَا.
وَقُرِئَ شَاذًّا «حَشَا لِلَّهِ» بِغَيْرِ أَلِفٍ بَعْدَ الْحَاءِ، وَهُوَ مُخَفَّفٌ مِنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ حَرْفُ جَرٍّ، وَاللَّامُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ ضَعِيفٌ ; لِأَنَّ مَوْضِعَ مِثْلِ هَذَا ضَرُورَةُ الشِّعْرِ.
(مَا هَذَا بَشَرًا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْبَاءِ ; أَيْ إِنْسَانًا ; بَلْ هُوَ مَلَكٌ.
وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ الْبَاءِ مِنَ الشِّرَاءِ ; أَيْ لَمْ يَحْصُلْ هَذَا بِثَمَنٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْمَفْعُولِ ; أَيْ بِمُشْتَرًى، وَعَلَى هَذَا قُرِئَ بِكَسْرِ اللَّامِ فِي «مَلِكٌ» .
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ(33 ) ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (رَبِّ السِّجْنُ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّ النُّونِ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ، وَ «أَحَبُّ» : خَبَرُهُ. وَالْمُرَادُ الْمَحْبِسُ ; وَالتَّقْدِيرُ: سُكْنَى السِّجْنِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ السِّينِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ.
وَيُقْرَأُ «رَبُّ» بِضَمِّ الْبَاءِ مِنْ غَيْرِ يَاءٍ، «وَالسِّجْنُ» بِكَسْرِ السِّينِ، وَالْجَرِّ عَلَى الْإِضَافَةِ ; أَيْ صَاحِبُ السِّجْنِ. وَالتَّقْدِيرُ: لِقَاؤُهُ أَوْ مُقَاسَاتُهُ.
قَالَ تَعَالَى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ(35 ) ) .