{أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً} منصوب على الظرف والأصل عند سيبويه «غدو» وقد نطق به. قال النضر بن شميل: ما بين الفجر وصلاة الصبح يقال له غدوة، وكذا بكرة نرتع ونلعب بالنون وإسكان العين قراءة أهل البصرة، والمعروف من قراءة أهل مكة نرتع بالنون وكسر العين، وقراءة أهل الكوفة {يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} بالياء وإسكان العين، وقراءة أهل المدينة يرتع ويلعب بالياء وكسر العين. قال أبو جعفر: القراءة الأولى من قول العرب: رتع الإنسان والبعير إذا أكلا كيف شاءا إلّا أن معمرا روى عن قتادة قال: يرتع يسعى. قال أبو جعفر: أخذه من قوله: «إنا ذهبنا نستبق» لأن المعنى نستبق في العدو إلى غاية بعينها، وكذا «يرتع» بإسكان العين إلّا أنه ليوسف وحده صلّى الله عليه وسلّم ونرتع بكسر العين من الرّعي وهو الكلأ، والرعي المصدر، وقال القتبيّ: نرتع
نتحارس ونتحافظ من قولهم: رعاك الله أي حفظك. قال أبو جعفر: وعلامة الجزم في نرتع ويرتع الضمّة، وهو مجزوم لأنه جواب أرسله، وعلامة الجزم في نرتع ويرتع حذف الياء {وَيَلْعَبْ} عطف عليه. {وَإِنَّا لَهُ} تبيين. {لَحَافِظُونَ} خبر «إنّ» .
[سورة يوسف (12) : آية 13]
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) }
{قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي} اللغة الفصيحة، حكى ذلك يعقوب وغيره {أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ} في موضع رفع أي ذهابكم به {وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ} من تذاءبت الريح إذا جاءت من كلّ وجه كذا قال أحمد بن يحيى، قال: و «الذئب» مهموز لأنه يجيء من كلّ وجه، وروى ورش عن نافع «الذيب» بغير همز لما كانت الهمزة ساكنة وقبلها كسرة فخففها صارت ياء.
[سورة يوسف (12) : الآيات 16 إلى 17]
{وَجَاؤُ أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) }
{عِشَاءً} ظرف {يَبْكُونَ} في موضع الحال. قال محمد بن يزيد {وَلَوْ كُنَّا} أي وإن كنّا.
[سورة يوسف (12) : آية 18]
{وَجَاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلى مَا تَصِفُونَ (18) }