(قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ(73)
معنى تَاللَّهِ: واللَّه، إلا أن التاء لا يقسم بها إلا في (اللَّه) لا يجوز تالرحمن ولا تَرَبِّي لأفعلنَّ، والتاء بدل من الواو كما قالوا في وراثٍ تُراث، وكما قالوا - يتزِنُ، وأصله يَوْتَزِنُ مِنَ الوزن.
وإنَّمَا قالوا: (لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ) ، لأنهم كانوا لا يَنْزِلُونَ على قوم ظلماً.
ولا يرعون زرع أحَدٍ وجعلوا على أفواه إبلهم الأكفةَ لئلا تعبث في زرع.
وقالوا: (وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ) لأنهم قد كانوا فيما روي ردوا البضاعة التي وجدوها في رحالهم، أي
فمن رَدَّ مَا وَجَده كيف يكون سارقاً.
(فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ(80)
أي لن أبرح أرض مصر، وإلا فَالناس كلهم على الأرض.
(أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي) نسق على (حَتَّى يَأْذَنَ)
ويجوز أن يكون"أو"على جَوابِ"لَنْ"
المعنى لن أبرح الأرض حتى يحكم اللَّه لي.
(قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ(85)
وإنما جاز إضمار"لا"في قوله (تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ) لأنه لا يجوز في القسم تاللَّه تفعل حتى تقول لتفعلن. أو لا تفعل.
والقسم لا يجوز للناس إلا باللَّهِ عزَّ وجلَّ، لا يجوز أن يحلف الرجل بأبيه.
ولا ينبغي أن يحلف بالأنبياء، ولا يحلف إلا باللَّه، ويروى عن النبي عليه السلام أنه قال لِعُمَر: لا تحلفوا بآبائكم، ومن كان حالفاً فليحلف باللَّه.
فإن قال القائل: فما مجاز القسم في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ في قوله: (والليل إذا يغشى) ، (والسماء ذات البروج) (والتين والزيتون)
وما أشبه هذه الأشياء التي ذكرها اللَّه جل جلاله في كتابه؟