قوله: (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ) يدل على أنَّهم تآمروا في أن يَطْرحُوه في أَرض لا يَقْدِرُ عليه فيها أبوه
و (أَرْضًا) منصوب على إسقاط (في) وإفْضَاءِ الفِعْل إليها.
لأن (أَرْضًا) لَيْسَتْ من الظروف المبْهِمة.
(وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ(17)
ليس يريدون أنَّ يَعْقُوبَ - عليه السلام - لا يُصَدِّق من يَعْلَم أنه صادق، هذا مُحال، لاَ يُوصَفُ الأنْبِياءُ بذلك، ولكن المعنى: لو كنا عندك من أهل الثقَةِ والصدْق لاتهَمتَنا فِي يُوسُفَ لمحبَّتِكَ إيَّاهُ، وظننت أنا قد كَذَبْنَاكَ.
(وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ(19)
(يا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ)
ومعنى النداء في هذه الأشياء التي لا تجيب ولا تعقل إنما هو على تنبيه المخاطبين، وتوكيد القصةِ.
إذا قلتَ يا عجَباهُ فكأنك قلت: اعجبوا ويا أيها العجبُ هذا مِنْ حِينكَ.
وكذلك إِذَا قال يا بُشراي فكأنَّه قال: أبشروا، وكأنه قال يا أيتها البشرى هذا من إِبَّانِكِ وأوَانِكِ.
(فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً ...(31)
إن قال قائل: لم سُمِّيَ قولُهنَّ مكراً؟
فالجواب فيه أنها قد أطلعتهن، فاسْتَكْتَمَتْهُنَّ فمكرنَ بها وأَفْشَيْنَ سِرها، فلما سمعت بما فَعَلْنَ أرادت أَنْ يُوقَعْني فيما وقعت فيه فأرسلت إليهن.
(قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ(55)
أي أحْفظها وأعلمُ وُجُوهَ مُتصَرفَاتها، وإنما سأله أن يجعله على خزائن الأرض لأن الأنبياء بُعِثُوا في إقامة الحق والعدْلِ ووضع الأشياء مواضعَها، فعلم يوسف عليه السلام أنه لا أحد أقوَمُ بذلك منه، ولا أوضَعُ له في مواضعها. . فسأل ذلك إرادة للصلاح.