فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226275 من 466147

الْوَجْهُ السَّابِعُ: لَعَلَّ اللَّه تَعَالَى أَمَرَ يَعْقُوبَ بِتِلْكَ السَّجْدَةِ لِحِكْمَةٍ خَفِيَّةٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا هُوَ كَمَا أَنَّهُ أَمَرَ الْمَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ لِحِكْمَةٍ لَا يَعْرِفُهَا إِلَّا هُوَ، وَيُوسُفُ مَا كَانَ رَاضِيًا بِذَلِكَ فِي قَلْبِهِ إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ اللَّه أَمَرَهُ بِذَلِكَ سَكَتَ.

(وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ ...(100)

وَلَمْ يَذْكُرْ إِخْرَاجَهُ مِنَ الْبِئْرِ لِوُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ قَالَ لِإِخْوَتِهِ (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ) وَلَوْ ذَكَرَ وَاقِعَةَ الْبِئْرِ لَكَانَ ذَلِكَ تَثْرِيبًا لَهُمْ فَكَانَ إِهْمَالُهُ جَارِيًا مَجْرَى الْكَرَمِ.

الثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الْبِئْرِ لَمْ يَصِرْ مَلِكًا بَلْ صَيَّرُوهُ عَبْدًا، أَمَّا لَمَّا خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ صَيَّرُوهُ مَلِكًا فَكَانَ هَذَا الْإِخْرَاجُ أَقْرَبَ مِنْ أَنْ يَكُونَ إِنْعَامًا كَامِلًا.

الثَّالِثُ: أَنَّهُ لَمَّا أُخْرِجَ مِنَ الْبِئْرِ وَقَعَ فِي الْمَضَارِّ الْحَاصِلَةِ بِسَبَبِ تُهْمَةِ الْمَرْأَةِ فَلَمَّا أُخْرِجَ مِنَ السِّجْنِ وَصَلَ إِلَى أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ وَزَالَتِ التُّهْمَةُ فَكَانَ هَذَا أَقْرَبَ إِلَى الْمَنْفَعَةِ.

الرَّابِعُ: قَالَ الْوَاحِدِيُّ: النِّعْمَةُ فِي إِخْرَاجِهِ مِنَ السِّجْنِ أَعْظَمُ لِأَنَّ دُخُولَهُ فِي السِّجْنِ كَانَ بِسَبَبِ ذَنْبٍ هَمَّ بِهِ، وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَيْلِ الطَّبْعِ وَرَغْبَةِ النَّفْسِ، وَهَذَا وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلِّ الْعَفْوِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ سَبَبًا لِلْمُؤَاخَذَةِ فِي حَقِّهِ لِأَنَّ حَسَنَاتِ الْأَبْرَارِ سيئات المقربين.

(رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ(101)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت