فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226261 من 466147

اتَّفَقَ الْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّ إِخْوَةَ يُوسُفَ مَا كَانُوا عَالِمِينَ بِجَعْلِ الْبِضَاعَةِ فِي رِحَالِهِمْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهُمْ كَانُوا عَارِفِينَ بِهِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ: لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَها يُبْطِلُ ذَلِكَ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي السَّبَبِ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَمَرَ يُوسُفُ بِوَضْعِ بِضَاعَتِهِمْ فِي رِحَالِهِمْ عَلَى وُجُوهٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُمْ مَتَى فَتَحُوا الْمَتَاعَ فَوَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِيهِ، عَلِمُوا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَرَمًا مِنْ يُوسُفَ وَسَخَاءً مَحْضًا فَيَبْعَثُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْعَوْدِ إِلَيْهِ وَالْحِرْصِ عَلَى مُعَامَلَتِهِ.

الثَّانِي: خَافَ أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَ أَبِيهِ مِنَ الْوَرِقِ مَا يَرْجِعُونَ بِهِ مَرَّةً أُخْرَى

الثَّالِثُ: أَرَادَ بِهِ التَّوْسِعَةَ عَلَى أَبِيهِ لِأَنَّ الزَّمَانَ كَانَ زَمَانَ الْقَحْطِ.

الرَّابِعُ: رَأَى أَنَّ أَخْذَ ثَمَنِ الطَّعَامِ مِنْ أَبِيهِ وَإِخْوَتِهِ مَعَ شِدَّةِ حَاجَتِهِمْ إِلَى الطَّعَامِ لُؤْمٌ.

الْخَامِسُ: قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّهُمْ مَتَى شَاهَدُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ وَقَعَ فِي قُلُوبِهِمْ أَنَّهُمْ وَضَعُوا تِلْكَ الْبِضَاعَةَ فِي رِحَالِهِمْ عَلَى سَبِيلِ السَّهْوِ وَهُمْ أَنْبِيَاءُ وَأَوْلَادُ الْأَنْبِيَاءِ فَرَجَعُوا لِيَعْرِفُوا السَّبَبَ فِيهِ، أَوْ رَجَعُوا لِيَرُدُّوا الْمَالَ إِلَى مَالِكِهِ.

السَّادِسُ: أَرَادَ أَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِمْ عَلَى وَجْهٍ لَا يُلْحِقُهُمْ بِهِ عَيْبٌ وَلَا مِنَّةٌ.

السَّابِعُ: مَقْصُودُهُ أَنْ يَعْرِفُوا أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ ذَلِكَ الْأَخَ لِأَجْلِ الْإِيذَاءِ وَالظُّلْمِ وَلَا لِطَلَبِ زِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ.

الثَّامِنُ: أَرَادَ أَنْ يَعْرِفَ أَبُوهُ أَنَّهُ أَكْرَمَهُمْ وَطَلَبُهُ لَهُ لِمَزِيدِ الْإِكْرَامِ فَلَا يَثْقُلُ عَلَى أَبِيهِ إِرْسَالُ أَخِيهِ.

التَّاسِعُ: أَرَادَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَالُ مَعُونَةً لَهُمْ عَلَى شِدَّةِ الزَّمَانِ، وَكَانَ يَخَافُ اللُّصُوصَ مِنْ قَطْعِ الطَّرِيقِ، فَوَضَعَ تِلْكَ الدَّرَاهِمَ فِي رِحَالِهِمْ حَتَّى تَبْقَى مَخْفِيَّةً إِلَى أَنْ يَصِلُوا إِلَى أَبِيهِمْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت