فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 226211 من 466147

أَمَّا سَعَادَاتُ الدُّنْيَا فَالْإِكْثَارُ مِنَ الْأَوْلَادِ وَالْخَدَمِ وَالْأَتْبَاعِ وَالتَّوَسُّعُ فِي الْمَالِ وَالْجَاهِ وَالْحَشَمِ وَإِجْلَالُهُ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ وَحُسْنُ الثَّنَاءِ وَالْحَمْدِ.

وَأَمَّا سَعَادَاتُ الْآخِرَةِ: فَالْعُلُومُ الْكَثِيرَةُ وَالْأَخْلَاقُ الْفَاضِلَةُ وَالِاسْتِغْرَاقُ فِي مَعْرِفَةِ اللَّه تَعَالَى.

وَأَمَّا مَنْ فَسَّرَ الِاجْتِبَاءَ بِنَيْلِ الدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ، فَهَهُنَا يُفَسِّرُ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ بِالنُّبُوَّةِ وَيَتَأَكَّدُ هَذَا بِأُمُورٍ: الْأَوَّلُ: أَنَّ إِتْمَامَ النِّعْمَةِ عِبَارَةٌ عَمَّا بِهِ تَصِيرُ النِّعْمَةُ تَامَّةً كَامِلَةً خَالِيَةً عَنْ جِهَاتِ النُّقْصَانِ.

وَمَا ذَاكَ فِي حَقِّ الْبَشَرِ إِلَّا بِالنُّبُوَّةِ، فَإِنَّ جَمِيعَ مَنَاصِبِ الْخَلْقِ دُونَ مَنْصِبِ الرِّسَالَةِ نَاقِصٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى كَمَالِ النُّبُوَّةِ، فَالْكَمَالُ الْمُطْلَقُ وَالتَّمَامُ الْمُطْلَقُ فِي حَقِّ الْبَشَرِ لَيْسَ إِلَّا النُّبُوَّةُ،

وَالثَّانِي: قَوْلُهُ: (كَما أَتَمَّها عَلى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْراهِيمَ وَإِسْحاقَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النِّعْمَةَ التَّامَّةَ الَّتِي بِهَا حَصَلَ امْتِيَازُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ عَنْ سَائِرِ الْبَشَرِ لَيْسَ إِلَّا النُّبُوَّةُ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِإِتْمَامِ النِّعْمَةِ هُوَ النُّبُوَّةَ.

وَاعْلَمْ أَنَّا لَمَّا فَسَّرْنَا هَذِهِ الْآيَةَ بِالنُّبُوَّةِ لَزِمَ الْحُكْمُ بِأَنَّ أَوْلَادَ يَعْقُوبَ كُلَّهُمْ كَانُوا أَنْبِيَاءَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ: (وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلى آلِ يَعْقُوبَ) وَهَذَا يَقْتَضِي حُصُولَ تَمَامِ النِّعْمَةِ لِآلِ يَعْقُوبَ، فَلَمَّا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ إِتْمَامِ النِّعْمَةِ هُوَ النُّبُوَّةَ لَزِمَ حُصُولُهَا لِآلِ يَعْقُوبَ تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ فِي حَقِّ مَنْ عَدَا أَبْنَاءَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَبْقَى مَعْمُولًا بِهِ فِي حَقِّ أَوْلَادِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت