قشره من لونه وطعمه وليعلم أن تقشير التفاح والإجاص والخوخ والكمثرى والمشمش وما شاكلها يكون من البطر وازدراء النعمة وإظهار العظمة ، وقد يكون كسلا عن القيام بغسله غسلا جيدا.
هذا وإنما أتتهم بالسكاكين لأنهن مترفات لينات البنان لا يقدرن أن يزلن القشر بأيديهن ، وما قيل إن المتكأ هنا كناية عما يتكأ عليه من النمارق والوسائد
يرده الإتيان بالسكاكين لعدم الحاجة إليها فيه ، وقال بعضهم إنه نفس الأكل إذ يقال اتكأنا عند فلان ، أي أكلنا عنده ، وعليه قول جميل:
فظلنا بنعمة واتكأنا وشربنا الحلال من قلله
وعلى هذا فقد اختلف في نوعه هل كان لحما أو ورقا ملفوفا بجبين أو بلحم أو بلوز ، وشبهه من الحلويات التي تقص بالسكين وتؤكل بالشوكة ، ولكن الأول أولى وأليق بالمقام ، لأن ما يقدم للزائرين عادة فاكهة أو حلو مقطع ناسف لا طعام.
ثم تركنهن حتى باشرن بتقشيره وأشغلتهن به وكانت قد ألبست يوسف عليه السلام من الديباج الأبيض ، لأن الجميل أحسن ما يكون في البياض صيفا والسواد شتاء كما قيل:
إذا لبس البياض حسبت بدرا وإن ليس السواد سبى العبادا
والتفتت إليه بما يتنبهن له"وَقالَتِ اخْرُجْ"للسلام"عَلَيْهِنَّ"فخرج ، فإذا هو كالبدر ليلة تمامه"فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ"أعظمته بأعينهن ودهشن لما هو عليه من الحسن والجمال المزينين بحلل الكمال ، قالوا إنه كان يشبه آدم عليه السلام حين خلقه ربه قبل أكله من الشجرة وإهباطه للأرض ، وجاء في الحديث إن اللّه خلق آدم على صورته ، وفي رواية على صورة الرحمن وناهيك بذلك ، وما قيل إن أكبرن بمعنى حضن بالاستناد لقول القائل:
يأتي النساء على أطهارهن ولا يأتي النساء إذا أكبرن إكبارا
أي حضن فقد أنكره أبو عبيده وقال لا نعرف ذلك في اللغة ، والبيت مصنوع مختلق لا يعرفه العلماء بالشعر.